أظنّ أنّ لك رأيا ، وأنا أكلّمك سرّا وتكلّمني جهرا ، وأدعوك إلى الخلافة وأنت لا تريد إلّا « 1 » القتل والهلكة . ثمّ فارقه ورحل هو وأصحابه نحو المدينة ، وندم ابن الزبير على ما صنع ، فأرسل إليه : أمّا المسير إلى الشام فلا أفعله ولكن بايعوا لي هناك فإنّي مؤمّنكم وعادل فيكم . فقال الحصين : إن لم تقدم بنفسك لا يتمّ الأمر ، فإنّ هناك ناسا من بني أميّة يطلبون هذا الأمر .
وسار الحصين إلى المدينة ، فاجترأ أهل المدينة على أهل الشام ، فكان لا ينفرد منهم أحد إلّا أخذت دابّته ، فلم يتفرّقوا ، وخرج معهم بنو أميّة من المدينة إلى الشام ، ولو خرج معهم ابن الزبير لم يختلف عليه أحد .
فوصل أهل الشام دمشق وقد بويع معاوية بن يزيد ، فلم يمكث إلّا ثلاثة أشهر حتى هلك ، وقيل : بل ملك أربعين يوما ومات . وعمره إحدى وعشرون سنة وثمانية عشر يوما .
ولما كان في آخر إمارته أمر فنودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فإنّي ضعفت عن أمركم فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطّاب حين استخلفه أبو بكر فلم أجده ، فابتغيت ستّة مثل [ ستة ] الشورى فلم أجدهم ، فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم . ثمّ دخل منزله وتغيّب حتى مات .
وقيل : إنّه مات مسموما ، وصلّى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، ثمّ أصابه الطاعون من يومه فمات أيضا ، وقيل : لم يمت ، وكان معاوية أوصى أن يصلّي الضحّاك بن قيس بالناس حتى يقوم لهم خليفة ، وقيل لمعاوية : لو استخلفت ؟ فقال : لا أتزوّد مرارتها وأترك لبني أميّة حلاوتها
.
هامش
( 1 ) . وتعدني إلى .R