مني وانفتح لي حتّى أدرك أعدائي ؟ فلمّا وقف فرعون على أفواه الطرق لم تقتحمه خيله ، فنزل جبرائيل على فرس أنثى وديق ، فشمّت الحصن ريحها فاقتحمت في أثرها حتى إذا همّ « 1 » أوّلهم أن يخرج ودخل آخرهم أمر البحر أن يأخذهم فالتطم عليهم فأغرقهم ، وبنو إسرائيل ينظرون إليهم . وانفرد جبرائيل بفرعون يأخذ من حمأة البحر فيجعلها في فيه ، وقال حين أدركه الغرق :
آمنت أنّه لا إله إلّا الّذي آمنت به بنو إسرائيل ، وغرق ، فبعث اللَّه إليه ميكائيل يعيره ، فقال له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
[ 1 ] . وقال جبرائيل للنبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لو رأيتني وأنا أدسّ من حمأة البحر في فم فرعون مخافة أن يقول كلمة يرحمه اللَّه بها .
فلمّا نجا بنو إسرائيل قالوا : إنّ فرعون لم يغرق . فدعا موسى فأخرج اللَّه فرعون غريقا ، فأخذه بنو إسرائيل يتمثلون به ، ثمّ ساروا فأتوا على قوم يعبدون الأصنام فقالوا :
يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ . قالَ : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
[ 2 ] . فتركوا ذلك . ثمّ بعث موسى جندين عظيمين كلّ جند اثنا عشر ألفا إلى مدائن فرعون ، وهي يومئذ خالية من أهلها قد أهلك اللَّه عظماءهم ورؤساءهم ولم يبق غير النساء والصبيان والزمنى والمرضى والمشايخ والعاجزين ، فدخلوا البلاد وغنموا الأموال وحملوا ما أطاقوا وباعوا ما عجزوا عن حمله من غيرهم ، وكان على الجندين يوشع بن نون وكالب بن يوفنّا .
وكان موسى قد وعده اللَّه وهو بمصر أنّه إذا خرج مع بني إسرائيل منها
هامش
[ 1 ] ( سورة يونس 10 ، الآية 91 ) .
[ 2 ] ( سورة الأعراف 7 ، الآية 138 ) .
( 1 ) . ثمّ .C . p