تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في التاريخ — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وأهلك اللَّه عدوّهم أن يأتيهم بكتاب فيه ما يأتون وما يذرون ، فلمّا أهلك اللَّه فرعون « 1 » وأنجى بني إسرائيل قالوا : يا موسى ائتنا بالكتاب الّذي وعدتنا . فسأل موسى ربّه ذلك ، فأمره أن يصوم ثلاثين يوما ويتطهّر ويطهّر ثيابه ويأتي إلى الجبل جبل طور سينا ليكلّمه ويعطيه الكتاب ، فصام ثلاثين يوما أوّلها أوّل ذي القعدة ، وسار إلى الجبل واستخلف أخاه هارون على بني إسرائيل ، فلمّا قصد الجبل أنكر ريح فمه فتسوّك بعود خرنوب ، وقيل : تسوّك بلحاء شجرة ، فأوحى اللَّه إليه : أما علمت أنّ خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك ؟ وأمره أن يصوم عشرة أيّام أخرى ، فصامها ، وهي عشر ذي الحجّة ،
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ 1 ] . ففي تلك اللّيالي العشر افتتن بنو إسرائيل لأنّ الثلاثين انقضت ولم يرجع إليهم موسى ، وكان السامريّ من أهل باجرمى ، وقيل : من بني إسرائيل ، فقال هارون : يا بني إسرائيل إنّ الغنائم لا تحلّ لكم والحلي الّذي استعرتموه من القبط غنيمة فاحفروا حفيرة وألقوه فيها حتى يرجع موسى فيرى فيه رأيه ، ففعلوا ذلك ، وجاء السامري بقبضة من التراب الّذي أخذه من أثر حافر فرس جبرائيل فألقاه فيه ، فصار الحلي عجلا جسدا له خوار ، وقيل : إنّ الحلي ألقي في النّار فذاب فألقي السامري ذلك التراب فصار الحلي عجلا جسدا له خوار ، وقيل : كان يخور ويمشي ، وقيل : ما خار إلّا مرّة واحدة ولم يعد ، وقيل : إنّ السامريّ صاغ العجل من ذلك الحلي في ثلاثة أيّام ثمّ قذف فيه التراب فقام له خوار .
هامش
[ 1 ] ( سورة الأعراف 7 ، الآية 142 ) . ( 1 ) . فرعون وقومه .S
الكامل في التاريخ — صفحة 189 | ابن الأثير