اللَّه لهما ، فمسخ اللَّه أموالهم ، ما عدا خيلهم وجواهرهم وزينتهم ، حجارة ، والنخل والأطعمة والدقيق وغير ذلك ، فكانت إحدى الآيات التي جاء بها موسى .
فلمّا طال الأمر على موسى أوحى اللَّه إليه يأمره بالمسير ببني إسرائيل وأن يحمل معه تابوت يوسف بن يعقوب ويدفنه بالأرض المقدّسة ، فسأل موسى عنه فلم يعرفه إلّا امرأة عجوز فأرته مكانه في النيل ، فاستخرجه موسى ، وهو في صندوق مرمر ، فأخذه معه فسار ، وأمر بني إسرائيل أن يستعيروا من حلي القبط ما أمكنهم ، ففعلوا ذلك وأخذوا شيئا كثيرا ، وخرج موسى ببني إسرائيل ليلا والقبط لا يعلمون ، وكان موسى على ساقة بني إسرائيل ، وهارون على مقدّمتهم ، وكان بنو إسرائيل لما ساروا من مصر ستّمائة ألف وعشرين ألفا ، وتبعهم فرعون وعلى مقدّمته هامان ،
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
[ 1 ] يا موسى ! أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، أمّا الأول فكانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ، وأمّا الآن فيدركنا فرعون فيقتلنا . قال موسى :
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
[ 1 ] .
وبلغ بنو إسرائيل إلى البحر وبقي بين أيديهم وفرعون من ورائهم ، فأيقنوا بالهلاك ، فتقدّم موسى فضرب البحر بعصاه فانفلق ، فكان كلّ فرق كالطود العظيم ، وصار فيه اثنا عشر طريقا لكلّ سبط طريق ، فقال كلّ سبط : قد هلك أصحابنا . فأمر اللَّه الماء فصار كالشبّاك ، فكان كلّ سبط يرى من عن يمينه وعن شماله حتى خرجوا ، ودنا فرعون وأصحابه من البحر فرأى الماء على هيئته والطرق فيه ، فقال لأصحابه : ألا ترون البحر قد فرق
هامش
[ 1 ] ( سورة الشعراء 26 ، الآيتان 61 ، 62 ) .