فلمّا رأوه قال لهم السامريّ :
هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى ، فَنَسِيَ
[ 1 ] موسى وتركه هاهنا وذهب يطلبه ، فعكفوا عليه يعبدونه فقال لهم هارون :
يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي
[ 2 ] ، فأطاعه بعضهم وعصاه بعضهم ، فأقام بمن معه ولم يقاتلهم .
ولما ناجى اللَّه تعالى موسى قال له :
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ؟ قالَ : هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى . قالَ : فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ
- يا موسى -
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
[ 3 ] . فقال موسى : يا ربّي هذا السامريّ قد أمرهم * أن يتّخذوا « 1 » العجل ، من نفخ فيه الروح ؟ قال : أنا . قال : فأنت إذا أضللتهم .
ثمّ إنّ موسى لما كلّمه اللَّه تعالى أحبّ أن ينظر إليه قال :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ . قالَ : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي . فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا ، وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ، فَلَمَّا أَفاقَ قالَ :
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
[ 4 ] . وأعطاه الألواح فيها الحلال والحرام والمواعظ ، وعاد موسى ولا يقدر أحد أن ينظر إليه ، وكان يجعل عليه حريرة نحو أربعين يوما ، ثمّ يكشفها لما تغشّاه من النور ، فلمّا وصل إلى قومه ورأى عبادتهم العجل ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه ولحيته يجرّه إليه ،
قالَ : يَا بْنَ أُمَّ لا
هامش
[ 1 ] ( سورة طه 20 ، الآية 88 ) .
[ 2 ] ( سورة طه 20 ، الآية 90 ) .
[ 3 ] ( سورة طه 20 ، الآيات 83 - 85 ) .
[ 4 ] ( سورة الأعراف 7 ، الآية 143 ) .
( 1 ) . بعبادة .B