تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
[ 1 ] . فترك هارون وأقبل على السامريّ وقال :
فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ ؟ قالَ : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ، فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي . قالَ : فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ
[ 1 ] .
ثمّ أخذ العجل وبرده بالمبارد وأحرقه وأمر السامريّ فبال عليه وذراه في البحر .
فلمّا ألقى موسى الألواح ذهب ستّة أسباعها وبقي سبع ، وطلب بنو إسرائيل التوبة فأبى اللَّه أن يقبل توبتهم وقال لهم موسى :
يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ 2 ] ، فاقتتل الذين عبدوه والذين لم يعبدوه ، فكان من قتل من الفريقين شهيدا ، فقتل منهم سبعون ألفا ، وقام موسى وهارون يدعوان اللَّه ، فعفا عنهم وأمرهم بالكفّ عن القتال وتاب عليهم ، وأراد موسى قتل السامريّ فأمره اللَّه بتركه وقال : إنّه سخيّ ، فلعنه موسى .
ثمّ إنّ موسى اختار من قومه سبعين رجلا من أخيارهم « 1 » وقال لهم :
انطلقوا معي إلى اللَّه فتوبوا ممّا صنعتم وصوموا وتطهّروا . وخرج بهم إلى طور سينا للميقات الّذي وقّته اللَّه له . فقالوا : اطلب أن نسمع كلام ربّنا .
فقال : أفعل . فلمّا دنا موسى من الجبل وقع عليه الغمام حتى تغشّى الجبل
هامش
[ 1 ] ( سورة طه 20 ، الآيات 94 - 97 ) .
[ 2 ] ( سورة البقرة 2 ، الآية 54 ) .
( 1 ) . أحبارهم .B