فكانوا أوّل النّهار كفّارا وآخر النهار شهداء .
وكان خربيل مؤمن آل فرعون يكتم إيمانه ، قيل : كان من بني إسرائيل ، وقيل : كان من القبط ، وقيل : هو النّجار الّذي صنع التابوت الّذي جعل فيه موسى وألقى في النيل ، فلمّا رأى غلبة موسى السحرة أظهر إيمانه ، وقيل :
أظهر إيمانه قبل « 1 » فقتل وصلب مع السحرة ، وكان له امرأة مؤمنة تكتم إيمانها أيضا ، وكانت ماشطة ابنة فرعون ، فبينما هي تمشطها إذ وقع المشط من يدها ، فقالت : بسم اللَّه . فقالت ابنة فرعون : أبي ؟ قالت : لا بل ربّي وربّك وربّ أبيك . فأخبرت أباها بذلك ، فدعا بها وبولدها وقال لها : من ربّك ؟
قالت : ربّي وربّك اللَّه . فأمر بتنّور نحاس فأحمي ليعذّبها وأولادها . فقالت :
لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنها .
قال : ذلك لك ، فأمر بأولادها فألقوا في التنّور واحدا واحدا ، وكان آخر أولادها صبيّا صغيرا ، فقال : اصبري يا أمّاه فإنّك على الحقّ ، فألقيت في التنّور مع ولدها .
وكانت آسية امرأة فرعون من بني إسرائيل ، وقيل : كانت من غيرهم ، وكانت مؤمنة تكتم إيمانها ، فلمّا قتلت الماشطة رأت آسية الملائكة تعرج بروحها ، كشف اللَّه عن بصيرتها ، وكانت تنظر إليها وهي تعذّب ، فلمّا رأت الملائكة قوي إيمانها وازدادت يقينا وتصديقا لموسى ، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون فأخبرها خبر الماشطة . قالت له آسية : الويل لك ! ما أجرأك على اللَّه ! فقال لها : لعلّك اعتراك الجنون الّذي اعترى الماشطة ؟ فقالت : ما بي جنون ولكنّي آمنت باللَّه تعالى ربّي وربّك وربّ العالمين .
هامش
( 1 )S . haec addقبلpostذلك وكان فرعون أراد قتل موسى فقال :أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْواللَّه أعلم فلما أظهر إيمانه . . .