يتعجّب و يستبعد القول بأنّ أجزاء العناصر تحللت ، و رجع كل واحد منها الى مركزه و مصدره و مصادر كثيرة غير محصورة كقطرة وقعت فى بحر كيف يتصوّر انفصالها عنه و إخراجها منه ، و يجب أن يزيل ذلك التوهم عن خاطر المعارض ، حتّى يصير ملزما ساكنا ، فإن لم يلزمه لأخبرنا ، فان كنّا مسلمين معتقدين ، و لسنا محتاجين الى تفهّم ، و لا شرح ، بل دفعا للمعارضين ، حتى إذا كان أحد منهم يريد بمزخرفاته و ترهاته إضلال مسلم لا يجد متمسكا ، و لا يقدر على تغليظ مسلم ، و إن كانو جماعة ، و منهم صاحب عقل سليم و قريحة مستقيمة اذا سمعوا منا و شرح اللّه صدورهم و نوّر قلوبهم ترّكوا ( مخدوش ) مذهبهم الباطل ، و نجوا إلا من أنكر الحشر و النشر ، و اعتقد غير ما ورد به الشّرع لا ينجو .
و اذ كان هذا البحث عظيما مشكلا و بحث العلماء و الحكماء و ارا . . . ( مخدوش ) الوساوس من الخواطر كان موجبا لنجاة أقوام كثيرة ، و إن جرى فى هذا الباب تطويل ، فلا يلمنى الأكابر لما قيل : خير ( 1 ) الكلام ما قلّ و دلّ و إن كان أحد قادرا على عبارة يفهم منها المعنى ، فلا أجود من ذلك ، لكن هذا الضعيف لا يقدر عليها ، بل يكتب لجماعة ما يفهمون من خير الكلام . . . ( مخدوش ) لا جرم مكتبه مطوّلا لدفع توهّماتهم و تخيّلاتهم ، و نمثّل بالمعقول و المنقول كثيرا تعليما و تفهيما لهم ، لأنّ أجزاء العناصر التى كان البدن منها يمكن أن يجمع قطعا و يقينا بحيث لا يبقى له إنكار و نبيّن وجوها من المنقول و المحسوس ، حتّى يصير المعنى واضحا بيّنا إن شاء اللّه تعالى . اعلم بأن اللّه خلق الموجودات بازاء الخلق فى وجوه الخلق حتى يعلموا من ذلك و هم غافلون عنه كما قال - عزّ من قائل - :
وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَ هُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 2 )
و قال الشاعر :
شعر
هران نقشى كه بر صحرا نهاديم * تو زيبا بين كه ما زيبا نهاديم
هامش
( ( 1 ) . پايان برگ 180 متن . )
( ( 2 ) . سورهء يوسف ( 12 ) ، آيهء 105 . )