صباحا ، و كلّ صباح منها يمكن حمله على الف سنة لقوله - تعالى - :
وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ،
( 1 ) و عند إيجاد آدم - عليه السّلام - خاطب اللّه - تعالى - الملائكة بقوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . .
( 2 ) ( مخدوش ) اشتغلوا بالسؤال و الجواب على وجه الانكار ، و صاروا مأمورين بسجود [
b
279 ] لآدم - عليه السلام - و تلك القضايا بجملتها كانت بواسطة إبداع آدم - عليه السلام - و فى النشأة الثانية لا يحتاج الى شىء ممّا ذكر ، فلا جرم يكون اهون و أسهل من النشأة الأولى ، و لا بدّ و أنّ عامة أهل الاسلام يعدّون هذا المعنى محقّقا ، و يعلمون وقوعه يقينا بلا شك ، و يرجون مواعيده التى وعدها اللّه رجاء تاما ، و على حسب التقرير الذى قرّر لأجل النفس الناطقة و بقائها قد انقطع كلام أصحاب التناسخ .
و وجه آخر فى وصلة النفس بالبدن فى النوبة الثانية أسهل من النوبة الأولى ، لأن قبل وصول النفس الى البدن ما كان بينهما وصلة و لا الفة ، و بعد الالفة حصل استعداد الجذب لبعضهم بعضا كما قيل العادة طبيعة ثانية قالوا : إنّ الحمام اذا ألف برجا ، و طار منه ، فانه لا يستقر ، و لا يميل الى برج آخر ، و لا يميل الى حمام غير حمام برجه المالوف ، كما قالى النّبى - صلّى اللّه عليه و سلم - : حبّ الوطن من الايمان ( 3 ) ، و لا بدّ أن يكون للنفس الناطقه أكثر شعورا و تميزا من الحمام ، و نرى للجمادات و الحمام ميلا طبيعيا لا يغلط و لا يفرط طبيعتها .
و بما مهّدنا من المقدّمات المذكورة يجب أن يجتمع أجزاء ذلك البدن ، حتى يكون المجموع لائقا و محلا للنفس ، و يصير بها حيّا ، و ان كان فى هذه الدلائل جواب كاف لهم ، لكن قد لا يقبله قلب المعارض و يبقى اشتباهه و . . . ( مخدوش ) كان من وجهين : أحدهما أن يكون معارضا كما قيل .
شعر
و عين الرّضا عن كلّ عيب كليلة * و لكنّ عين السّخط تبدى المساويا
و لا بدّ للمعارض من سخط ، و سخطه يمنعه عن الحق و الصّدق ، و الآخر أنه
هامش
( ( 1 ) . سورهء حج ( 22 ) ، آيهء 47 . )
( ( 2 ) . سورهء بقره ( 2 ) ، آيهء 30 . )
( ( 3 ) . پايان برگ 179 متن . )