لأجل المناسبة لا بدّ من سبب و وجه ، و أيضا أنّ ايجاد الشىء من الموادّ الكثيرة المناسبة أسهل من القليل الغير المناسب مثال ذلك هو أنّ الشخص إذا كان له دور كثيرة ، ثمّ خربت ، و أراد عمارتها ، فان كان جميع آلاتها معدّة معيّنة كان عمارتها أسهل ممّا هو غير معدّة و لا معيّنة .
فاذا كانت الآلات معيّنه ، فمن الدور الخربة عمارة دار واحدة أسهل ، و خصوصا اذا كانت الآلات معيّنة و مهيئة بأنّها لاىّ موضع هى و بأىّ موضع يليق ، فلا بدّ و أن يبتنى بأخصر زمان و بأسهل إمعان ، و اذا أرادوا عمارة دار لا عيب فيها نادرة الوجود و أساسها تمام محكم إن أرادوا أن يتبنوا من جملة هذه الديار دارا واحدة كبيرة ، و إن لم يتم عمارتها ، و صارت معيوبه قبيحة ، لكنها تكون دارا كبيرة ، و ما قال النبىّ - عليه السّلم - فى حق أهل الجنّة جرد مرد مكحلين أبناء ثلاثين أو ثلاث و ثلاثين سنة و جاء فى موضع آخر جرد مرد كحلى لا يفنى شبابهم و لا تبلى ثيابهم و جاء فى موضع آخر ضرس الكافر مثل احد و غلظ . . . مسيرة ثلاثة ايّام و جاء فى موضع آخر من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون الى ثلاث و ثلاثين سنه فى الجنّة لا يزيدون عليها أبدا .
و قال - صلى اللّه عليه و سلم - : ما بين منكبى الكافر فى النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع .
و قال ايضا : ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد قو فحده البيضاء و مقعده فى النّار مسيرة ثلاثة الربذه .
و قال ايضا إن غلظ جلد الكافر اثنان و أربعون ذراعا ، و ان ضرسه مثل أحد و إن مجلسه من جهنم ما بين مكّة و المدينة .
و قال أيضا - عليه السّلم - : إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ و الفرسخين تتوطاه الناس ، ( * )
و الحديث النبوى و إن كانت له معان كثيرة و كل نكتة إشارة الى شىء ، لكن فى هذا
هامش
( ( * ) . پايان برگ 177 متن . )