البدن فى كل زمان مناسبا لكمال النّفس و أحوالها ( * ) لانّ الوجود لحظه بدون المناسبة محال و أن . . . ( مخدوش ) قد أجبناهم بأنواع من القول ، لكن من هذا البحث و المقدمات أيضا يلزم أنّه لا يجوز أن يتعلّق النفس الانسانية به بدن آخر من الحيوان قطعا ، و أيضا النفس اذا فارقت البدن ، فالبدن المناسب لأحوالها هو بدن الانسان لا بدن الحيوان ، لأنه لو أمكن أن يتصل نفس الانسان بمرتبة الحيوان [
a
279 ] غير الناطق لا يمكن ان يصير صورته بالتجرى صورة بدن الحيوان ، و اذا شاهدنا أنه ليس كذلك علمنا بطلان تلك الدعوى الأخرى منهم ، و لئن عارض و قال : إنا قررّنا أنّ الأبدان محتاجة الى بدل ما يتحلّل ، فالأبدان بالتدريج تصير متبدّلة ، و كلّما ازداد سنّ الشخص ازداد تحلل بدنه ، فالبدن الذى يكون للنفس إنما يحشر ( مخدوش ) فيه ، فكيف حال تلك الأجزاء من البدن الذى تحلل بالتدريج قبله ، و يجوز ان يكون أضعاف ذلك ؟
فيقول إذا كان أحوال كمالات الإنسان و ثوابه و عقابه فى مدّة عمره متفاوتا و كل ما صدر عنه يجازى عليه لقوله - تعالى - :
وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
( * * ) فإذا ظهر أن أعماله فيها من أجزاء بدنه ما يليق بذلك الميزان ، فإذا و زنوا جميع أعماله من الخير و الشرّ و الكمال و النقصان ، فالمعتبر ما هو الغالب منها و من أجزاء بدنه أيضا ما هو المناسب به معد و مرتب لأجله ، لأنّ المناسبة على وجهين : أحدهما أن يكون كل جزء فى الأصل مناسبا و الثانى أن يكون كل جزء من أجزائه فى كل زمان مناسبا لكل عمل من أعمال ذلك الزمان فلا جرم لا بدّ و انما هو المناسب لأعماله من تلك الجملة ، و بعد الموازنة صار غالبا يصير بدنه كما قال - سبحانه و تعالى -
وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
( * * * ) ، و إن فسّروا هذه الآية بأنواع من التفاسير ، و ترجموا الأهون بالأسهل فتفاسيرها من وجوه :
امّا الذى يناسب لهذا المقام هو أنّ الشىء الذى يكون فى الأصل غير مناسب و
هامش
( ( * ) . پايان برگ 175 متن . )
( ( * * ) . سورهء انبياء ( 21 ) ، آيهء 47 ؛ پايان برگ 176 . )
( ( * * * ) . سورهء روم ( 30 ) ، آيهء 27 . )