مقداره ، لكنه هو ذلك الشراب بعينه و يحتمل ان يزاد اضعافا من الماء مع بقاء الحلاوة فيه ، و لا يرتفع اسم شراب الحماض عنه ، و تكون طبيعته و خاصيّته باقية ، لكن لو اختلط الجلّاب مع شراب الحماض ، لبقى اسمهما و طبيعتهما على ما كانا عليه ، و لا نسبة بينهما ، كما قالوا ، و لا شك أنّ احد الشيئين اذا امتزج بالآخر ، و كانت قوّة احدهما غالبة جعل ذلك الآخر مناسبا له كالحلو و المرّ ، فإنك اذا خلطتهما فى الخلّ جعل الخل طعمهما و قوّتهما مناسبا ( * ) لنفسه ، و فى بعض المواضع الّذى لا معدن للملح فها كالخطا يغرسون الملح فى الأرض ، و يسقونه الماء ، فينبت لهم أضعاف ذلك ، و السّبب فيه أنّ الملح يجعل الأجزاء الأرضية مناسبه لنفسة ، و يحيلها إليه ، و كذا النفس ، فإنّها تجعل كل الأغذية مناسبة لبدنها ، و ما لم يفعل مثل ذلك لا يليق لبدل ما يتحلّل من بدنها ، بل لا بدّ و أن يجعل مناسبا لأحواله فى ذلك الزمان ، و الأطبّاء قالوا : الغذاء أشبه شىء بالمغتذى ، و تبيان هذه المقدّمات ثبت أنّ بدن كلّ شخص فى وقت مفارقة النفس يتحلل منه أجزاء قبل المفارقه هى أجزاء بدنه فى كل زمان مناسب يكون أحوال نفسه فى ذلك زمان موجودة ، و لئن عارض معارض ، و قال : إنك قررّت فى الأوّل بأنّ كل نفس تتعلق بالبدن لا بدّ لها من بدن دون بدن معيّن مناسب لايق لها ، فإنّا و ان سلّمنا هذا المعنى ، و لكن على هذا التقدير اذا حصل لها كمال ، فالبدن الذى كان فى الأوّل غير مناسب لكما له فلا بد أن يتعلق به بدن آخر على وجه يليق بكماله ، حتى يكون مناسبا لها .
و الجواب أن نقول له : ذكرنا من قبل أن حشر الأجساد انما يكون فى البدن الأخير الذى تكون النفس مفارقة . . . ( مخدوش ) و لا شك أنّ فى تلك الحاله يكون البدن مناسبا لها ، و أيضا أنّا قرّرنا أنّ بدل ما يتحلّل فى أىّ زمان حصل فى البدن ، فانّ النفس يصيّره مناسبا لأحوالها ، و بالضرورة يكون كذلك حتى يناسب لبدل ما يتحلّل من بدنه .
و هذا المعنى أحد [ وجوه ] حكمة البارى - تعالى - فى بدل ما يتحلّل حتى يكون
هامش
( ( * ) . پايان برگ 174 متن . )