تصوّر الشيئين شيئا واحدا ، و أنّ مزاج الشيئين تركيبهما من كلّ الوجوه هو مثل الآخر ، و لكل نفس و بدن استعداد خاصّ دون استعداد الآخر ، فأجزاء العناصر لكل بدن قد اتفقت لائقة و مناسبة له ، و النفس التى تليق به هى التى يتعلّق به النفس ، و استعدّ كلّ واحد منهما لقبول الآخر ، و لكلّ مزاج طرفان : إفراط و تفريط المنحصر فى الكم و الكيف ، و لو خرج من مقداره و ميزانه با لكم أو الكيف ، و صار مزاجا لآخر غير الأوّل ، و لا يجوز أن يكون غير ذلك المعيّن المذكور من العناصر المختلفة الأجزاء المحلّل لتلك النفس ، كما أن تلك النفس المفارقة معيّنة و مستعدّة الى اليوم الذى فيه ينفخ اسرافيل فى الصّور كما جاء فى - قوله تعالى - :
وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( * )
النفوس تحل فى تلك الأبدان ، و تعيش بها ، و اذا لم تكن النفس متبدلة و لا متبددة ، فيكون على القرار الاوّل ، و كل جزء من أجزاء العناصر الذى كان قبل ذلك البدن لم يبدّل ، فبالضرورة يكون هو بعينه ، حتّى يكون كل منهما مناسبا للآخر و لم يلوم الحلل الذى شرحناه ، و على هذا التقدير لو قال معارض : إنّ البدن بعد المفارقة لم يحتج الى ؟ و بدل ما يتحلّل ، لصّح قوله لكن من يوم الولادة الى آخر العمر قد . . .
( مخدوش ) بدنه مرّات كثيرة بواسطة بدل ما يتحلّل ، و كلّ تحليل صدر منه لا شك أنه يصل الى مركزه ، و اذا تقرّر انّ تلك النفس لا بدّ و أن تصل بسبب التناسب بتلك الأجزاء من العناصر التى حلّت فى به دو الفطرة فيه و البدل و الاوّل هو المتحلل و المتبدّل مرّات ، فلا جرم يتفاوت با لكمّ و الكيف كثيرا .
و الجواب أن نقول : إنّ طرفى الإفراط و التفريط لكلّ مزاج هو به شرط ، و مع جواز فسحة التفاوت لا يخرج عن حيّزه و بوجه آخر هو أنّ أىّ جزء من أجزائه الأوّلية و الأخيريّة يتصوّرها مجتمعة لتصير بدنا ، و لا يتصوّر لغير بدنه ، و للكلّ حكم واحد ، و أيضا لو تصوّر انّ ظرفا من شراب الحماض قد خلوه فى الماء ، فإنّه ، و إن كان قد زاد
هامش
( ( * ) . سورهء زمر ( 39 ) ، آيهء 68 ؛ در ترجمهء عربى : « فى السموات و الارض » ، و « الّا ما شاء اللّه » آمده است ؛ پايان برگ 173 متن . )