تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع التواريخ ( تاريخ هند و سند و كشمير ) ( فارسى ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
و أما اذا فارقه ، فبدل ما يتحلّل محال و العجب بانّ عموم الخلائق يعلمون بأنّ الموت حق ، و أنهم يخلون جميع المعاملات و الربح و الخسران الدنيوىّ ليقين يحزنون ، و يتأسّفون بذلك ، و لا يعرفون الحيلة فى ذلك ، فمع وجود هذا المعنى يغفلون عن أنّ بدل ما يتحلّل ما يمكن بعد مفارقة النفس و الروح من البدن و الموت و بالحقيقة هو ذلك كما قالوا عبارة . . . تعطيل الظاهرة و الباطنة ، و يا ليتهم فوّضوا الحال الى العقل أمر هذا [
b
278 ] الحزن و التأسّف بذلك ، و لا يعرفون الحيلة فى ذلك فبدّلوا جميع ما حصل لهم فى مدّة عمرهم لأجل اللذّة و الهوس ، و ليس بمعلوم أنهم كيف غفلوا عنه ، و لا يقدرون على القياس فى ذلك ، و فى هذا المعنى قال بندار الرازى : و إذا فارقت النفس البدن فما تصوّروه من بدل ما يتحلّل محال ، و ما يتصوّرون من بدنهم التحليل بلا بدل محال أيضا ، لكن كل جزء يعود الى مركزه بلا تلف شى و لا نقصان جزء من الأجزاء ، إلّا أنّه يعود كلّ جزء الى مركزه قطعا و تصديق هذا المعنى ما أشار اليه فى هذه الآية و هى قوله - تعالى - :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ( * )
و قد ظهر بهذا التقرير انّ بدل ما يتحلّل بعد المفارقة باطل ، و يقول أيضا بأنّ ذلك البدن فى الحالة التى فارقه النفس عليه و لا مدخل لبدل ما يتحلّل فيه يصل كل جزء من أجزائه الى عنصره ، و يعود كلّ جزء ( * * ) الى كله متحدا به بقدرة اللّه - تعالى و إرادته - لقوله - صلّى اللّه عليه و سلّم - : انّ اللّه خمّر طينة آدم بيده اربعين صباحا . انّما جاء فى شأنه ، ثم اجتمع ، و صار بدنه ، فان قيل على وجه التعجب بأنّ تلك الأجزاء من بدنه الذى اتصل بالعناصر بأىّ وجه اتفق تارة أخرى إن اتصل و اجتمع قلنا : الأعجب أن تجتمع تلك الأجزاء تارة أخرى لأجل بدن تلك النفس ، و لا يجتمع بعوضه الأجزاء الأخرى ، لأن طبيعة العالم يقتضى أن كلّ شىء هو معدّ و معيّن ، فان العمل فيه ، و منه أسهل من العمل فى شىء غير معدّ و لا معيّن ، و لانّ . . . ( مخدوش ) العقلاء و الحكماء و الطبيعيّين على اختلاف مراتبهم و مللهم و أديانهم أقاموا البرهان على أنه لا يجوز تشابه شيئين من كل الوجوه للآخر ، و لا
هامش
( ( * ) . سورهء نساء ( 4 ) ، آيهء 58 . ) ( ( * * ) . پايان برگ 172 متن . )
جامع التواريخ ( تاريخ هند و سند و كشمير ) ( فارسى ) — صفحة 358 | محمد روشن / رشيد الدين فضل الله همدانى