اذا أطنبنا فى هذا الباب لم يكن ذلك عند العلماء و الأكابر عيبا ، لأنّ الزانى يمكن قتله بحجر واحد ، فاذا زادت الذنوب ( * ) و صارت الحال شنيعة يرجمونه ، و إذا أرادوا أن يصيدوا العدوّ العظيم جمعوا عليه أضعاف ما يحتاج اليه من العساكر خوفا من امكان فراره منهم ، و اذا كان المرض من الحرارة القوّية ، و يمكن اندفاعها عنه بدواء مبرّد ، فإنهم يركّبون ، و يخلطون كثيرا من المبرّدات للاحتياط ، فالجهل الّذى رسخ فى دماغ ألوف ألوف من الآدميّين فى مدّة ألوف ألوف من السنين المتطاوله لا يمكن صقل أدمعتهم الكدرة ، إلّا بأنواع الحجح و التقريرات و المباحثات ، لانّ بمجرّد سماعهم الحجج لا يتركون التقليد الهمّ ، إلّا بعض المستعدين من العقلاء الذين يعرفون طريق البحث ، فيمكن أن يدركوا الحقيقة ، و يؤثّر فيهم المباحثة .
و أمّا ما قالوا انّ النفس اذا حلّت به بدن اخر لا يجوز أن تحل بهذا البدن ، و قد أثبتوه بوجوه كثيرة على أنّه محال و الجماعة الذين لا يكون لهم زيادة وقوف فى علم الالهىّ صار رأيهم متردّدا فى ذلك ، حتّى إنّ عند الحكماء المتقدّمين و جماعة من الأطبّاء أيضا صار كلامهم مقبولا و جوابهم الذى يسكتهم ، و تقبله عقولهم ما تيسّر لكلّ أحد لأنهم يقولون : إنّا نشاهد فى الدّنيا معاينة أنّ البدن الذى كان فى عالم الأوّل ما هو بدن هذه السنة ، لأن أكل الطعام هو لأجل بدل ما يتحلّل منه و التحليل قبله و البدن بعده اذ لا يحتاج البدن الى العوض ما لم ينقص منه شىء كما نشاهده و لو لا التحليل و إضافة هذه الأغذية المتناولة الى البدن لما كبر البدن ، و لو حصل التناول به غير الأغذية و لم يقع تحليل ، لكان البدن يعظم جدّا على طول الأيّام و الذى قد جرّبه العالم و عرفوه و شاهدوه أن الشخص قد يمرض و يتحلّل أكثر بدنه و يتم هزاله ( * * ) ثم يعود سمنه و ان كل شعره . . . ( مخدوش ) ينمو عوضها شعرة غير الاولى و فى كل سنة يتبدل اطفال . . . ( مخدوش ) و اذا كان كذلك ، فكيف يمكن أن يحشر ذلك البدن بعينه و الجواب . . . ( مخدوش ) حضر لهذا الضعيف هو أن قضيّة التحليل ليس لأحد أبكارها بل الأمر كما قالوه ، لكنّ البدل عمّا يتحلّل إنّما يكون فى الوقت الذى يجتمع النفس و الروح فى البدن .
هامش
( ( * ) . پايان برگ 170 متن . )
( ( * * ) . پايان برگ 171 متن ما . )