تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع التواريخ ( تاريخ هند و سند و كشمير ) ( فارسى ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وجود جملة ذوات المفردات و المولّفات الروحانيه ، التى صارت مؤلّفة منها لا جرم لا تكون قديمة و لا قبل ياتى المخلوقات . و أمّا قوله - صلّى اللّه عليه و سلّم - خلق اللّه الأرواح قبل الاجساد بألفى عام فانّه موكد لهذا المعنى ، لأنّ الارواح من أفراد النفس الناطقه و هى مطلقا عبارة عن المعنى الذى هو متعلّق به بدن الإنسان ، فيسمّى إنسانا و حيوانا ناطقا ، و هى بهذه الآلة تصير علم الاسماء و الكتابة ، و كل واحد من أفراد ذوات تلك الروحانيات و صفاتها الجوهريّه مناسب للحالة الّتى ألّف البدن منها و إهمال مثلها عبث ، و اذا بطل قدمها كان حدوثها مع حدوث البدن بالاتفاق ، لانّ كل من كان قائلا بحدوث النفس كان قوله و مذهبه انّها حادثة مع حدوث البدن ، و لا منازعة و لا مخالفه لأحد فى هذا المعنى ، و اذا كان كذلك ، لم يكن النفس قبل البدن متعلّقة به بدن آخر و قوله - تعالى - :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( * )
مصدّق لهذا المعنى الذى مرّ تقريره ، و لا يتعلّق فيما بعد أيضا به بدن آخر بهذا الطريق بعينه ، و وجه آخر بهذا الطريق بعينه ، و وجه آخر ايضا بيّن بيانا واضحا مبرهنا لهذا المعنى ، و هو أن أهل التناسخ يقرّرون أنّ النفس بعد مفارقة البدن تحل به بدن آخر جماعة من الدّهرييّن و بعض منكرى حشر الأجساد يقولون : انها لا تتعلّق فيما بعد به بدن اخر ، و لا تعود الى الحيوة ، فيقول فى جوابهم : إنّ زعم أهل التناسخ و اعتقادهم أنّ النفس قديمة ، و من الابتداء كانت تحل بكلّ الأبدان و الى الآن و من بعد ذلك ايضا لا تزال يتناسخ ، و اذا كنّا قد أقمنا البرهان على أنّ النفس لا يجوز أن تكون قديمة ، فقد بطلت تلك الدعوى بالبرهان ، فاذا لم تكن النفس موجودة كيف تحل فى البدن و على هذا ، فلا شك فى استحالة تصوّراتهم ، و ما ذكرنا فى جوابهم كاف ، لكن نورد شيئا آخر على وجه التأكيد و التوضيح ، و نبيّن حشر الأجساد بتقريرات واضحة و أدّلة و أمثلة ظاهرة ، و نبطل دعاويهم بأنواع الأدلّة حتّى يبطل أنواع الوسّاوس و الخيالات التى استحكمت بمرور الايّام فى أدمعتهم و ينبقى دماغهم من ذلك بالكلية ، و اذا سمعوا الأدلة القاطعة صاروا ملزمين سالبين ، و
هامش
( ( * ) . سورهء حجر ( 15 ) ، آيهء 29 . )