و ذلك المجموع موسوم باسم النفس الناطقة ، و لما كان الرسول - صلّى اللّه عليه و سلّم - مطّلعا على حقائق الأشياء أشار الى هذا المعنى بقوله الأرواح جنود مجنّدة فما تعارف منها ائتلف ، و ما تناكر منها اختلف حتى يصير معلوما بانّ الارواح فى الابتداء كانت مفردة قابلة للتأليف ، و تألّفت .
و فى تحقيق معنى هذا الحديث عملنا رسالة ، و راجعناها فى كتاب التوضيحات الرشيدية و بالحقيقة أيضا هو أنّ الانسان اذا كان مؤلفا من الذوات المفردة و الصفات الجوهريّة التى هى موجودة فيه ، فلو نقصت واحدة منها أوزادت لم تكن النفس الانسانيه موجودة لا جرم علم انّ الانسان اسم علم لهذا المجموع ، فإنّ الانسانية قائمة بالنفس الناطقة التى هى هذا المجموع ، و اذا صار مقرّرا و مبرهنا أن النفس الناطقة مؤلّفة . . . ( مخدوش ) روحانيات معيّنة ، و هى التى لوزادت او نقصت لم يكن ذلك المجموع النفس الناطقة ، و اذا حصلت النفس الناطقة ، فلا يمكن أن تخرج بواسطة نقصان المراتب عن نوعيّتها حتّى مادامت موجودة كانت النوعية متصورة فى اختلاف مراتبه من المرتبة الأدنى الى المرتبة الأعلى و هذا التقرير [
v
2077 ]
مناسب لكلام جميع الحكماء ، لانّهم قالوا : إنّ قلب الحقائق محال لا جرم انما تصوّره بعض أهل التناسخ من أنّ النفس الانسانيه اذا انقضت صارت الى حيث تصير أنفس الحيوانات هو تصوّر محال .
و أما ما قيل بأنّ النفس النّاطقه قبل الاتصال بالبدن كانت موجودة سنين كثيرة قلنا : إذا أقمنا البرهان على أنّها مؤلفة من أفراد ذوات الأشياء الروحانيّة ، فلا شكّ بأنّ الذوات المفردة متقدّمة عليها ، و اذا كان العقل مؤلّفا ، و كان إيجاده قبل ايجاد النفس بدليل قوله ( * ) عليه السّلام اوّل ما خلق اللّه العقل و بدليل أنّ الملائكة التى هى من جملة العقول كانت موجودة قبل النفس النفس الناطقه ، لانّهم قبل ايجاد - آدم عليه السّلام - كانوا مخاطبين بقوله - تعالى - :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( * * )
و هذا المعنى أيضا دليل على حدوث النفس ، و مع هذا أنها ليست بقديمة ثم وجدت بعد
هامش
( ( * ) . پايان برگ 169 متن . )
( ( * * ) . سورهء بقره ( 2 ) ، آيهء 28 . )