تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ويقال عن الواقدي في فتوح الشام بأنّه قال عن أبي بكر أنّه قال : قد علمت أنّي داخل في النار . وروي : واردها ، وليت شعري أخرج أم لا . وكان الواقديّ عثمانيّا وهو من شيعة أبي بكر ، ويوثق به عند أهل السنّة والجماعة . المعروف عن أبي بكر أنّه كان يظهر اللين والرفق بأمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان يظهر النفرة من الخلافة وعدم الرضا بها لا سيّما إذا رأى أمير المؤمنين عليه السّلام أو جلس بحضرته ، وسنحت له الفرصة ذات يوم فأقبل عليه وقال : يا أبا الحسن ، أنت تعلم بأنّي لم أكن صاحب مال ولا خدم أو حشم ، ولم أرغب في الإمرة ، ولا تمنّيتها ، فمالك تميل عنّي بوجهك وتظهر الكراهيّة على وجهك والألم عند لقياي ؟ فقال عليّ عليه السّلام : إن لم تكن ذا رغبة بها فمالك قبلتها وأخذت حقّا لم يكن لك ؟ قال : إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : لا تجتمع أمّتي على ضلال ، من ثمّ تقبّلتها ، ولو علمت أنّ أحدا من الأمّة غير راض بي لما أقدمت على هذا الفعل الخطير ، ولعزلت نفسي . فقال عليّ عليه السّلام : يا أبا بكر ، أنا واحد من أمّة محمّد ومثلي سلمان وأبو ذر والمقداد وعمّار وسعد بن عبادة والأنصار من الخزرج ، ولم يطعن بهم أحد ، ولم يتّهمهم بالتقصير في ذات اللّه ووصيّة رسوله . فقال أبو بكر : خفت على الأمّة من الارتداد إن لم أقم في الأمر أو يتخلى الناس عن الإسلام ، وعند ذلك يصاب الإسلام بخلل لا يسدّ ، وكسر لا يجبر . فقال عليّ عليه السّلام لأبي بكر : بم يحصل هذا الأمر ؟ فقال : بالنصيحة والوقار ورفع المداهنة والمخاتلة وحسن السيرة وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنّة وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا وقلّة الرغبة فيها ، وانتصار المظلوم من الظالم للقريب والبعيد .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 424 | عماد الدين حسن بن علي الطبري / محمد شعاع فاخر