« منّا أمير ومنكم أمير » وهذا دليل على أنّ موضوع الخلافة يختصّ بالملك والسلطان وليس بالخلافة بعد النبوّة أو الإمامة ، وكانت حجّة أبي بكر « الأئمّة من قريش » فانقاد الأنصار له عند سماع هذا الحديث ولكنّه لا يعرف كيف يستدلّ به ، فإنّ قريشا كثيرون والتخصيص يحتاج إلى دليل ، وهو إمّا بنصّ من اللّه ورسوله ، وإمّا بالقرابة أو بكليهما ، وهذه كلّها مفقود في الجماعة ومجموعة في عليّ عليه السّلام ؛ لأنّ عمر قرشيّ وله قرابة ولا تخصيص في هذه المرويّة إلّا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والنبيّ من بني هاشم ، وقريش بمنزلة الشجرة وبنو هاشم ثمرتها .
وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّي مخلّف فيكم كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض .
فقال : لا تقدّموهم فإنّهم أفضل منكم ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم .
وخصّ عليّا عليه السّلام من بينهم فقال : إنّه هاد مهدي يسلك بكم المحجّة البيضاء ، وإنّه أقضى الأمّة ، وإنّه عالم على ( كذا ) تأويل القرآن كما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تنزيله « 1 » .
هذا مع أنّ الخزرج بقيادة رئيسهم سعد بن عبادة لم يبايعوا ومات سعد على إنكار البيعة وبايع فريق من الأوس وفريق آخر لم يبايع ، والذين بايعوا كانت بيعتهم بدافع قبليّ محض حيث حملهم الحسد والعداوة القديمة في الجاهليّة بين الأوس والخزرج ، وكان اللّه قد ألّف بين قلوبهم في الإسلام ببركة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولمّا فارق النبيّ الدنيا عاد القوم إلى جاهليّتهم وعداوتهم ، في يوم السقيفة ، ورفع الغطاء عن الأضغان القديمة ، واستجدّت في الإسلام أخرى ، ولهذا قال خزرجيّ لأوسيّ بعد أن بايع أبا بكر : ما حملك على ما صنعت إلّا حسد ابن عمّك سعد .
هامش
( 1 ) هذه مجموعة أحاديث اشتهرت بين الأمّة وتواتر بعضها ، فما من حاجة إلى تخريجها لأنّك تجدها مرويّة ومخرّجة بأحسن الطرق عند معظم الحفّاظ إلّا الشاذّ منهم .