قيل : وهاهنا بكى أبو بكر « 1 » .
ثمّ قال : وأنا الذي رقيت على منكب النبيّ حتّى هشمت أصنام الكعبة أم أنت ؟
ثمّ قال : لو شئت أنال أفق السماء لنلتها .
ومن صاحب لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الدنيا والآخرة ، أنا أم أنت ؟
وسدّ رسول اللّه جميع أبواب أصحابه المحاذية للمسجد وترك بابي مفتوحا أم بابك ؟
ومن صاحب مناجاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمتصدّق قبل التسبيح في الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
« 2 » أنا أم أنت ؟
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لفاطمة : « زوجك أوّل الناس إيمانا ، وأرجحهم إسلاما » عنّي أم عنك ؟
وكان أبو بكر لا يجيب على سؤال الإمام عليه السّلام إلّا بقوله : أنت لا غيرك ، وناشده بأمثال هذه الرتب العالية كثيرا ، وكان يثني على الإمام كثيرا ، وبكى في آخر الحديث وقال : يا أبا الحسن ، أخرجني من هذا المأزق الذي وقعت فيه وخلّصني من عذاب اللّه يوم القيامة .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : الأمر إليك إن شئت ذلك ، أردد عليّ حقّي وحقّ أولادي الذي لا تستحقّه أنت ، فرضي بأن يفعل ذلك ، وخرج على هذا القرار عند الإمام عليه السّلام .
وكان عمر يبحث عنه طول يومه وقد تملّكته الحيرة من غيابه ، حيث لا يعلم
هامش
( 1 ) إن كان أبو بكر بهذا القلب الرقيق والعواطف السامية ويتحلّى بالنجابة التي تحمله على الشهادة لخصمه بحقّه وفضله إذن من الذي ظلم عليّا وغصبه حقّه . . ؟ ؟ !
( 2 ) المجادلة : 12 .