والبراء بن عازب وبريدة بن الحصين كانا مدّة قعود أمير المؤمنين معه يأتونه بأخبار القوم .
الفصل العاشر
لمّا انتقل النبيّ إلى الرفيق الأعلى ، قيل : إنّ الصحابة اجتمعوا في المسجد وقال بعضهم : نبايع عليّا ، وقال البعض الآخر : لا نبايع إلّا أبا بكر ، ثمّ قاموا إلى بيت عائشة وبايعوا أبا بكر .
فقال عمر : لا يتمّ لنا هذا الأمر ما لم يبايع عليّ عليه السّلام ، فذهب إلى بيت فاطمة عليها السّلام ومعه فريق من الناس ، فصاح بعليّ كما تقدّم : أين أبو الحسن ؟ أين أبو الحسن ؟ ثمّ قبض عليه من ثيابه وأخرجه خارج البيت ، وقال : أترى أولادك يحمونك بمال الخمس الذي يأكلونه ، فلن يطعموه بعد اليوم ولن ينالوه إلى الأبد ، قال : « الثرى في فيك » . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : بل الثرى في فيك ، وانتزاع ردائه من يده وسار معه وجلس ناحية في المسجد مهموما يفكّر في ما آل إليه أمر الأمّة ، وسرح في فكر عميق ، ويضع التصاميم ، ثمّ قال : إنّ هذا الذي بايعه الناس سوف يظلّ حاكما لمدّة محدودة ويأتيه حتفه ويموت بحمامه ، وأمّا عمر فإنّه يظلّ حاكما سنين عدّة من بعده ثمّ يوافيه الأجل قتلا ويريق اللّه دمه .
يقول حبشي بن جنادة : وقع ما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام كلّه لم يتقدّم يوما ولم يتأخّر يوما ، وكان حبشي أحد الصحابة .
الفصل الحادي عشر
وقع الخلاف بين المهاجرين والأنصار في موضوع الإمامة حتّى قال قائل منهم :