جواب : لمّا أمر عمر بوضع الديوان وجاؤوه بالسجلّ فأمر أن يكتب اسم عليّ والحسن والحسين في رأس الجريدة وأمر لكلّ واحد منهم بخمسة آلاف درهم لكلّ سنة ، فقال له بعضهم : لم لم تبدأ باسمك ؟ قال : بل أكتبه بينهم ، ولمّا مضت أيّام طلب الصحيفة ، وأمر بمحو اسم عليّ والحسنين منها ، فقال : إن كان لهم هذا المال في كلّ سنة فسوف يترفون ويأخذهم البطر فيهبون للطلب بميراث النبيّ وخلافته فينبغي أن يظلّوا دائما في الجوع والحاجة حتّى يعجزوا عن القيام لتحلّ بهم النكبة .
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : نشدتك باللّه يا عمر حين كتبت في صدر الصحيفة أكنت تعدّها من حسناتك ؟ قال : اللهمّ نعم ، قال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رأيتك تمحو حسناتك بيدك ، قيل : فطلب عند ذلك الصحيفة وأمر بإثبات بوضع أسمائهم في مكانها .
الفصل التاسع : في فوائد هذا الكتاب
قال ثوبان في وصف يوم السقيفة : ذلك يوم نحس مستمرّ .
وقال سعد بن عبادة : كاد هذا الأمر يضمحلّ يوم السقيفة ، وكان غرضه من ذلك دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
وقال أبو ذر : ما عدلت عندي مصيبة خروج هذا الأمر عن بني هاشم .
قال سلمان : أنا قلت لأبي بكر : لم يخرج أمّة قطّ إمارتها من بيت نبوّتها إلّا وقعت في شرّ .
مرّ أبيّ بن كعب عشيّة يوم السقيفة على حلقة فيها الأنصار جلوس ، فقالوا له :
من أين قدمت ؟ قال : من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقالوا : كيف خلّفتهم ؟ فقال :
كيف أخلّف قوما كان فيهم رسول اللّه وجبرئيل واليوم فقدوهما وغصب حقّهم ، فأبكى الحاضرين جميعا .