تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقال لعليّ : لو وزن إيمانك بأهل الأرض لوزنتهم . ثمّ قال : اذهب يا صهيب وصلّ بالناس ، فإن مضت ثلاثة أيّام ورضي خمسة وأبي واحد فاضربوا عنقه ، وإن أبي اثنان فاضربوا أعناقهما ، وإن مضت ثلاثة أيّام ولم يجتمعوا على شيء فاضربوا أعناقهم . فقال الوليد بن عتبة « 1 » : يا عمر ، سمّ الخليفة أنت وعثمان أهل لها ، فقال عمر مستنكرا على عثمان وخلافته : فكيف محبّته لأهل بيته وحبّه للمال . وقال آخر : سمّ لها طلحة فإنّه جدير بها ، فقال : كيف يستخلفون رجلا كان أوّل شيء يحلّه رسول اللّه أرضا فجعله من مهر يهوديّة . فقال أحدهما : أين أنت عن عليّ عليه السّلام فاستخلفه ، قال : إنّكم لا تستخلفونه ولو أنّكم استخلفتموه لأقامكم على الحقّ وإن كرهتم . والعجب من هذا الرجل زعم أنّ رسول اللّه توفّي وهو راض عن هؤلاء الستّة ، ولم يأتوا ما يحلّ له دمهم لكي يقتلوا من الزنا وقتل النفس بغير الحقّ أو السعي فسادا في الأرض وأمثال ذلك ، ولكنّه أمر بقتلهم عند موته ! ! تأمّلوا أيّها العقلاء ، وشاهدوا هذا الحال بعين الاعتبار فقد أمر بقتلهم بعد ثلاثة أيّام من وفاته فهل حكم اللّه ورسوله بهذا ، وقد قال اللّه تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
« 2 » إلّا أنّه يقول الخصم : إنّ حكم الأكاسرة والفراعنة والقياصرة والنماردة ، وليس حكم اللّه ورسوله .
هامش
( 1 ) لعلّه الوليد بن عقبة ، وتجد خطاب عمر للستّة بصيغ متباعدة في الكتب التالية : الإيضاح : 500 و 501 ؛ المسترشد : 456 ؛ الأمالي للمفيد : 62 ؛ الصراط المستقيم 3 : 23 ؛ كتاب الأربعين لمحمّد بن طاهر القمّي : 567 ؛ بحار الأنوار 21 : 359 ؛ الغدير 5 : 364 ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 185 ؛ كنز العمّال 5 : 741 رقم 14267 وغيرها كثير . ( 2 ) المائدة : 44 .