وأيضا : إنّ صاحب النكت من فرقة النواصب إلى الحدّ الذي رأيته يمحو من بعض النكت المكتوب فيها عليّ أمير المؤمنين لفظ « أمير المؤمنين » ويكتب اسم عليّ مكانها ، ويكتب عن شيوخه فلان وفلان بخطّ يده « أمير المؤمنين » ، وأوّل من بايع عليّا من الصحابة طلحة وكان هو والزبير يدعون الناس إلى بيعة أمير المؤمنين ، ولكن استحوذ عليهم الشيطان وسوّل لهم النكث .
وكانت عائشة تحرّض الناس على قتل عثمان وبعد أن قتلته أخذت تطالب بدمه ، وقال لها الإمام : إنّ وليّ عثمان المطالب بدمه أولاده ، فأمّا أنت فلست من أوليائه ، وان قتله قتل « عمية » أي بين عدّة من المهاجمين لا يمكن إلقاء تبعة قتله على أحد منهم .
وعرض عليهم يوم الجمل كتاب اللّه فلم يقبلوه ثمّ طالبهم بالسنّة فردّوها وأرادوا أن يتأمّروا على الأمّة فلم يمكّنهم اللّه من ذلك وضلّ سعيهم فأهلكهم سبحانه ، وتمثّل أمير المؤمنين بهذه الأبيات :
لنا ما يدّعوه بغير حقّ * إذا ميز الصحاح من المراض
عرفتم حقّنا فجحدتموه * كما عرف السواد من البياض
كتاب اللّه شاهدنا عليكم * وقاضينا الإله فنعم قاضي
قال إسحاق بن جعفر : إنّ الأعمش قال : شهد عندي عشرة من خيار التابعين بأنّ البراء بن عازب قال : إنّي أبرأ حتّى الموت من أولئك الذين تقدّموا على عليّ ، وأبرأ في الدنيا والآخرة منهم ، وكانت آخر كلمة قالها الأعمش عند النزاع : أنا إلى اللّه منهم بريء ، ثمّ أسلم الروح .
بيّنة : قال عبد اللّه بن عبّاس : كنت أماشي عمر ذات يوم ، فرفع صوته بآية نزلت في