جواب آخر : إنّ إبليس خالف أمر اللّه وعصاه فلم يسجد لآدم وكان بين الألوف المؤلّفة من الملائكة ومع هذا فلم يقاتله الملائكة ، وكان عليّ منفردا وحده .
ولمّا كان إبراهيم لا طاقة له بعدوّه فعاش محتقرا وألقي في النار ، ولكنّه حين قوي على القتال قاتل حتّى قتل بأنّه اشترى ثلاثمائة غلام ليقاتلوا معه بالعصى وعمد الخشب .
ولمّا كان يوسف ضعيفا رضي بالعبوديّة ، ولمّا استقوى خلّص نفسه .
ولم يقاتل موسى وهارون عبدة العجل السامري ولكن لمّا قويا قاتلا عنصرين من عناصر جيشه رجلا وامرأة حين زنيا ، ومثله بنو إسرائيل فقد كانوا لا يدخلون بيت المقدس فلم يحاربهم موسى .
ونبيّنا صلّى اللّه عليه وآله لم يقاتل أيّام الشعب والغار وأوّل الهجرة ، ولكنّه قاتل بعد الهجرة إلى المدينة حين ملك القوّة ، ، ولا ذمّ على الأنبياء في تركهم للحرب في ضعفهم .
ومثلهم عليّ عليه السّلام حين لم يجد الأعوان ، ولمّا ملك العدّة والعدد أيّام معاوية حاربه حربا شرسة ، وكان عليّ يقول : لو كان لي أعوان لجاهدتهم .
وقال أيضا كما قال سلفه الأنبياء :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
« 1 » .
الفصل الثامن
النبوّة دعوة الخلق إلى الطاعة والإسلام والإيمان بعد الوحي ، والإمامة بالنصّ ، والنصّ يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والنبيّ دعاهم إلى إمامة عليّ عليه السّلام يوم الغدير ، ويوم حائط بني النجّار ، ويوم الحديبيّة ، ويوم تبوك ، ونظائر ذلك .
ويمكن أن نشبّهها بسجدة آدم ، فقد أمر بها اللّه تعالى ولم يوجب على آدم دعوة
هامش
( 1 ) هود : 80 .