إبليس إلى السجدة فإذا أبى حاربه بل هذا الأمر يعود إلى اللّه تعالى ، فلمّا امتنع إبليس عن السجود قال اللّه له :
إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
« 1 » ولم يأذن للملائكة بقتاله .
ولو قلنا بوجوب إقامة البيّنة فلا يستبعد أن يحتال القوم على شهادة الشهود ، وحينئذ لا يجني منها إلّا نقصان درجة المدّعي وكماله والاستخفاف به وتجرّ إلى إذلاله وإهانته وإهانة الشهود ، وتداني رتبة الشاهد عند الناس كما فعل أبو بكر ( مع الزهراء ) ، وشهد جماعة على المغيرة بن شعبة بالزنا فدفع عمر شهادتهم بكلّ ما يملك من الاحتيال ، فأدّى ذلك إلى خجل الشهود أمام الناس .
وأيضا لماذا لم يثبت إمامته بإظهار المعجزة وهذه في ظاهر الحال من خصائص النبوّة .
ولمّا أبى سعد من بيعته وقال له : أعطني سيفا يقتل الكافر دون المسلم ، قال عليّ عليه السّلام : إنّ إمامتي نصّ من صاحب المعجزة وليس في المعاجز تعنّت ، وسئل رسول اللّه مثل هذا السؤال بتعنّت وأعرض عن السائل ، كما قال تعالى :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 2 » الآية ، وقال :
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً * أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ
« 3 » .
وقال عليّ عليه السّلام : ألا إنّ أبا بكر تقدّمني عليها وهو يعلم أنّي خير منه وأولى بها منه ، ألا ما زلت مظلوما ، ألا ما زلت مقهورا منذ قبض اللّه نبيّه . . . والخطبة الشقشقيّة شاهد عدل على ذلك .
هامش
( 1 ) ص : 78 .
( 2 ) النساء : 153 .
( 3 ) الفرقان : 7 - 8 .