« إلى » ، فإذا كان الأمر كذلك فخلافته باطلة لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » .
سؤال : الرضا بالظلم والتسليم به ظلم أيضا ، فلماذا سكت أمير المؤمنين عليه السّلام عن حقّه ولم يقاتل القوم لكي يظفر بحقّه لو كان له حقّ بالخلافة ؟
الجواب : أمره رسول اللّه بالصبر لئلّا يستأصله المنافقون وأولاده . وجاء في الرواية بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : يا عليّ ، إنّه سيلي هذا الأمر أبو بكر ؛ فإن قاتلت فلك ، وإن تركت فهو خير لك ، ثمّ يلي بعده عمر ؛ فإن قاتلت فلك ، وإن تركت فهو خير لك ، ثمّ يلي بعده عثمان ؛ فإن قاتلت فلك ، وإن تركت فهو خير لك .
ثمّ إنّ قوام الدين بعد النبيّ منوط به وبأولاده ، ولو أنّه خرج فإنّ بني هاشم لا يقفون عن معاضدته وإنّهم لفئة قليلة ولا بدّ من وقوع السيف بين هؤلاء وهؤلاء ، وحينئذ تدور الدائرة على بني هاشم فيهلكون بأجمعهم ، وهلاكهم هلاك الدين ، وفي المدينة يكثر المنافقون وخارجها المرتدّون . . . « 2 » فإنّ الغلبة لهم ، وسوف يهتبلون الفرصة ويدمّرون بني هاشم طلبا لثاراتهم القديمة ، فكان أمير المؤمنين يودّ أن يبقى من الدين ولو رمق واحد على أن يهلك كلّه وإن ظلّ محروما من حقّه ، من هذه الجهة تباطأ عن القتال ، لأنّه خاف محق الدين .
وهذا المعنى ظاهر من كلامه ، معلوم بيّن ، فقد قال لمّا بويع أبو بكر : أتاني نفر من
هامش
( 1 ) الأنفال : 72 .
( 2 ) أخشى أن يكون المؤلّف على فضله أخذ بالدعاية المضلّلة من أنّ الذين حاربوا أبا بكر مرتدّون والواقع أنّهم ليسوا كذلك وإنّما كان ارتدادهم عن أبي بكر لا عن الدين ، فلم تنقل عن أحدهم كلمة واحدة مضادّة للدين ليثبت ارتدادهم ، إنّما أبوا البيعة ودفع المال لأبي فصيل . . . .