فلمّا انفضّ المجلس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ : أخبرني الوحي بأنّ هؤلاء عدوّك وقد بيّن اللّه أمرهم فاحذرهم أنّى يؤفكون .
الفصل السابع
اعلم بأنّ أبا بكر لم يكن من الأنصار وليس من المهاجرين بوجوه عدّة :
الأوّل : لمّا كان خادما للنبيّ كان بمثابة دليله وحمّاله الذين لازماه ، فإذا جاز تسمية هذين مهاجرين جاز تسمية أبي بكر مهاجرا لوحدة الشأن والغاية « وهذا باطل فذاك باطل أيضا » .
الثاني :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 1 » فينبغي أن تكون الهجرة إلى اللّه ورسوله ولذا عدّاها بالحرف « إلى » لا بالحرف « مع » ليكون من صحب النبيّ مهاجرا ولم تكن هجرة أبي بكر للّه ورسوله لذا لا يسمّى مهاجرا .
الثالث : إنّ غرض أبي بكر وعمر وعثمان من الهجرة هو خطبة فاطمة ، فحرّمهم اللّه ورسوله منها وأعطاها لعليّ « 2 » .
الرابع : قال المؤرّخون : لمّا نزل النبيّ بقباء استأذنه أبو بكر في الذهاب إلى أصحابه في المدينة ، فأذن له النبيّ وبقي النبيّ ثلاثة أيّام في قباء وأبو بكر متخلّف عنه عند أصحابه ، فتبيّن أنّ هجرته إنّما كانت لزيارة الأصدقاء وتجديد العهد بهم لا لنفس الهجرة وصحبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وفي هذه الصورة لا يصدق على هجرته حرف
هامش
( 1 ) النساء : 100 .
( 2 ) لا أعتقد أنّ هؤلاء الأوغاد تمنّيهم أنفسهم نيل ذلك لعلمهم بما عزم عليه النبيّ ولو كان ذلك يدور في خلدهم لما كتموه وهم في مكّة إذ لا داعي للهجرة من أجله ، فقد كان بوسعهم طلبه وهم في مكّة .