قال : كان رسول اللّه يحبّ ثلاث قبائل من قريش أوّلهم بنو هاشم ، وثانيهم بنو أسد بن عبد العزّى - عبد العزيز . . . المؤلّف - لأنّ خديجة بنت خويلد منهم ، والثالثة بنو زهرة لأنّ آمنة أمّه منهم ، ويكره قبائل أربعا من قريش : بنو مخزوم لأنّ أبا جهل منهم ، ثمّ بنو تيم وبنو عدي وبنو عبد الدار الذين منهم عمر بن الخطّاب وأصحابه وهو يبغضهم لعلمه بما يجري منه علينا .
وقد أمر النبيّ تسعة منهم بالسلام على عليّ بإمرة المؤمنين ، وهم : أبو بكر وعمر وعثمان والمقداد وابن مسعود وبريدة وأمثالهم ، وهم رواة هذا الأمر بأجمعهم ، أوّلا في حائط بني النجّار ، ويوم الغدير ، فقد سلّم عليه جماعة المهاجرين والأنصار بإمرة المؤمنين .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم لعليّ عليه السّلام : يا علي ، لا تفش سرّك على ثلاثة من قريش فإنّهم عدوّ لي ولك يا علي . فقال عليّ عليه السّلام : سمّهم لي يا رسول اللّه . فقال النبيّ : لا أخبرك بهم حتّى ينزل الوحي ، ومرّ على هذا القول زمان ، وذات يوم وهو في بيته وقد أذن للمهاجرين والأنصار فاجتمعوا على النبيّ حتّى اضطرّ أمير المؤمنين أن ينحاز خارج الدار ، فناداه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقرّبه حتّى أدناه فصار إلى جنبه ، فأوسع النبيّ له ، وجاء بعده أبو بكر وعمر وعثمان فلم يسعهم المكان حتّى جلسوا على عتبة الباب ، فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، قدّمت عليّا عليّ وأوسعت له حتّى جلس إلى جانبك ، فلماذا لم تفعل بي هكذا ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لقد أبديت ما في قلبك وما بقي لعليّ في قلبك أشدّ وأجلّ .
وقال عمر نحوا من قول صاحبه ، فقال رسول اللّه : إنّ اللّه لم يجعلك عندي وعليّا ( سواء - الترجم ) .
فقال عثمان : إنّ في البيت من أنا أحقّ بالجلوس في البيت منه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من لا ينقص الحقّ ولا يعطي الفيء غير من جعله اللّه له .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 409
مساهمون: عماد الدين حسن بن علي الطبري
ص٤٠٩