فقال العبّاس : يا أبا بكر ، إن كنت أخذت الخلافة برسول اللّه فحقّنا أخذت ، إذ لا قرابة بينك وبينه ، وإن كنت أخذتها برضى المؤمنين ، فنحن منهم ولا نرضى بك ونكره خلافتك ، وهذا الذي تعطيه لي ولأولادي إن كان لك فاحتفظ به لنفسك ، وإن كان للمؤمنين فليس لك التصرّف به ، وإن كان لنا فلا نرضى ببعض دون بعض فأعطنا كلّه ولا حرج عليك ، وأقول ذلك من باب الحجّة عليك ؛ رسول اللّه الشجرة ، ونحن فروعها ، وأنتم جيرانها .
فقال عمر : أتخوّفني بالناس ، فاعلم بأنّ هذا أوّل عصيان منك .
الفصل الخامس
لمّا بايع محمّد بن أبي بكر أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : يا محمّد ، إنّي آخذ منك البيعة لإقرارك على أنّ أباك أوّل من ظلمني بعد وفاة رسول اللّه ، وعبارة أمير المؤمنين كما يلي : أبايعك أنّ أباك أوّل من ظلمني وأنّي أولى الناس بالناس ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، لا يتقدّمك بعدي إلّا كافر ، وإنّ أهل السماوات يسمّونك أمير المؤمنين .
الفصل السادس
قال النعمان بن بشير : رأيت المقداد يبكي في اليوم الذي اجتمع الناس فيه على بيعة أبي بكر .
وقال سلمان : ما دخل قلبي فرح منذ أخرج هذا الأمر عن بني هاشم .
قال جابر : ما زلت أعرف الغم في وجه سلمان منذ بايع الناس أبا بكر .
وقال المقداد : لا فرحت بشيء بعد غمّي بالأثرة على عليّ وفاطمة عليهما السّلام .