فقال له بريدة : عندك ؟
قال : عندي .
قال : فما هو ؟
قال : لا تجتمع النبوّة والملك في أهل بيت واحد .
قال : فاغتنمها بريدة وكان رجلا مفوّها جريّا على الكلام ، فقال : يا عمر ، إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أبي ذلك عليك ، أما سمعت اللّه في كتابه يقول :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
« 1 » فقد جمع اللّه لهم النبوّة والملك .
قال : فغضب عمر حتّى رأيت عينيه توقدان ، ثمّ قال : ما جئتما إلّا لتفرّقا جماعة هذه الأمّة وتشتّتا أمرها ، فما زلنا نعرف منه الغضب حتّى هلك « 2 » .
روى هشام بن عروة عن أبيه أنّ أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجرّاح لم يحضروا دفن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكانوا ساعتها في السقيفة يلاطمون على الخلافة لئلّا تذهب الفرصة من أيديهم ، وكان أبو بكر يقول : البدار البدار قبل البوار ، ويحثّ الناس على البيعة .
يقول البراء بن عازب : قصد أبو بكر وعمر بعد وفاة النبيّ بليلتين منزل العبّاس عمّ رسول اللّه وكان معهما أبو عبيدة بن الجرّاح والمغيرة بن شعبة ، فقال أبو بكر : يا عمّ رسول اللّه ، إنّ الأمّة اختارتني ، ولكن لا يخلو من طعن طاعن ونحن نعرف لك منزلتك وقرابتك ، فأردنا أن يكون لك في الأمر نصيب ويبقى من بعدك لأولادك .
فقال عمر : لم تأت بنا حاجة إليك ولكن نخشى من طاعن علينا ، فإذا أردت فأنت شريكنا في الأمر .
هامش
( 1 ) النساء : 54 .
( 2 ) السيّد ابن طاووس الحسني في كتاب ؟ ؟ ؟ : 273 .