بإمرة المؤمنين ونبيّنا بين أظهرنا ، فاتّق اللّه ربّك وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها ، وأنقذها من هلكتها ودع هذا الأمر ووكله إلى من هو أحقّ به منك ، ولا تماد في غيّك وارجع وأنت تستطيع الرجوع ، فقد نصحتك نصحي وبذلت لك ما عندي فإن قبلت وفّقت ورشدت .
ثمّ قام عبد اللّه بن مسعود « 1 » فقال : يا معشر قريش ، قد علمتم وعلم خياركم أنّ أهل بيت نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منكم وإن كنتم إنّما تدّعون هذا الأمر بقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتقولون : إنّ السابقة لنا فأهل نبيّكم أقرب إلى رسول اللّه منكم وأقدم سابقة منكم وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام صاحب هذا الأمر بعد نبيّكم فأعطوه ما جعله اللّه له ولا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين .
ثمّ قام عمّار بن ياسر فقال : يا أبا بكر ، لا تجعل لنفسك حقّا جعله اللّه عزّ وجلّ لغيرك ، ولا تكن أوّل من عصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخالفه في أهل بيته . . .
ثمّ قام خزيمة ذو الشهادتين فقال : يا أبا بكر ، ألست تعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل شهادتي وحدي ولم يردّ معي غيري ؟ قال : نعم . قال : فأشهد باللّه أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أهل بيتي يفرّقون بين الحقّ والباطل ، وهم الأئمّة الذين يقتدى بهم .
ثمّ قام أبو الهيثم بن التيّهان فقال : يا أبا بكر ، أنا أشهد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه أقام عليّا فقالت الأنصار : ما أقامه إلّا للخلافة ، وقال بعضهم : ما أقامه إلّا ليعلم الناس أنّه وليّ من كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مولاه ، فقال عليه السّلام : إنّ أهل بيتي نجوم أهل الأرض فقدّموهم ولا تقدّموهم .
هامش
( 1 ) إن كان عبد اللّه بن مسعود هو الذي يسمّيه النبيّ ابن أمّ عبد وهو صاحب المصحف المعروف فهو من المنحرفين عن الإمام عليه السّلام وقد جنح مع الظالمين رجاء دنيا يصيبها فخيّب اللّه ظنّة ومات مغضوبا عليه منهم .