ثمّ قام أبو ذر رحمة اللّه عليه ، فقال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : أمّا بعد ، يا معشر المهاجرين والأنصار ، لقد علمتم وعلم خياركم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : الأمر لعليّ عليه السّلام بعدي ثمّ للحسن والحسين عليهما السّلام ثمّ في أهل بيتي من ولد الحسين ، فأطرحتم قول نبيّكم وتناسيتم ما أوعز إليكم واتّبعتم الدنيا الفانية وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لا تهدم بنيانها ( الذي لا يهرم شبابها ) ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ولا يموت سكّانها ، وكذلك الأمّة التي كفرت بعد أنبيائها وغيّرت وبدّلت فساويتموها ( فحاذيتموها ) حذو القدّة بالقذة ، والنعل بالنعل ، فعمّا قليل تذوقون وبال امركم وما اللّه بظلّام للعبيد .
ثمّ قام سلمان الفارسي رحمه اللّه فقال : يا أبا بكر ، إلى من تسند أمرك إذا نزل بك القضاء ؟ وإلى من تفزع إذا سئلت عمّا لا تعلم وفي القوم من هو أعلم منك وأكثر في الخير أعلاما ومناقب منك ، وأقرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقدمة في حياته ، وقد أوعز إليكم فتركتم قوله وتناسيتم وصيّته ( ووبّخه كثيرا وقال : قد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عمّا أنت فاعله ، فاللّه اللّه في نفسك وقد أعذر من أنذر - المؤلّف ) .
ثمّ قام المقداد بن الأسود رحمة اللّه عليه فقال : يا أبا بكر ، أربع على نفسك وقس شبرك بفترك - أي لا تتجاوز حدّك . . المترجم - والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، فإنّ ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك ، وردّ هذا الأمر إلى حيث جعله اللّه عزّ وجلّ ورسوله ، ولا تركن إلى الدنيا ، ولا يغرّنك من قد ترى من أوغادها فعمّا قليل تضمحلّ عنك دنياك ثمّ تصير إلى ربّك فيجريك بعملك وقد علمت أنّ هذا الأمر لعليّ عليه السّلام وهو صاحبه بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد نصحتك إن قبلت نصحي .
ثمّ قام بريدة الأسلمي وبالغ في الوعظ والنصيحة ، وقال : يا أبا بكر ، نسيت أم تناسيت أم خادعتك نفسك ، أما تذكر إذ أمرنا رسول اللّه فسلّمنا على عليّ عليه السّلام
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 403
مساهمون: عماد الدين حسن بن علي الطبري
ص٤٠٣