ثمّ انطلقوا حتّى أتوا منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحفّوا به يوم جمعة ، فقالوا للمهاجرين :
إنّ اللّه عزّ وجلّ بدأ بكم في القرآن ، فقال :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ
هامش
- أبي طالب عليه السّلام اثني عشر رجلا من المهاجرين والأنصار ، وكان من المهاجرين : خالد بن سعيد ابن العاص والمقداد بن الأسود وأبيّ بن كعب وعمّار بن ياسر وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وعبد اللّه بن مسعود وبريدة الأسلمي ، وكان من الأنصار خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وسهل بن حنيف وأبو أيّوب الأنصاري وأبو الهيثم بن التيّهان وغيرهم ، فلمّا صعد المنبر تشاوروا بينهم في أمره ، فقال بعضهم : هلّا نأتيه فننزله عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم ، وقال اللّه عزّ وجلّ : « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » ، ولكن امضوا بنا إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام نستشيره ونستطلع أمره .
فأتوا عليّا عليه السّلام فقالوا : يا أمير المؤمنين ، ضيّعت نفسك وتركت حقّا أنت أولى به ، وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّ الحقّ حقّك وأنت أولى بالأمر منه ، فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك .
فقال لهم عليّ عليه السّلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلّا حربا لهم ، ولا كنتم إلّا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد ، وقد اتفقت عليه الأمّة التاركة لقول نبيّها ، والكاذبة على ربّها ، ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلّا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم للّه عزّ وجلّ ولأهل بيت نبيّه عليهم السّلام ، وأنّهم يطالبون بثارات الجاهليّة ، واللّه لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدّين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتّى قهروني وغلبوني على نفسي ، ولبّبوني ، وقالوا لي : بايع وإلّا قتلناك ، فلم أجد حيلة إلّا أن أدفع القوم عن نفسي وذاك أنّي ذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، إنّ القوم نقضوا أمرك واستبدّوا بها دونك وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتّى ينزل الأمر ، ألا وإنّهم سيغدرون بك بعدي ، كذلك أخبرني جبرئيل عليه السّلام عن ربّي تبارك وتعالى ، ولكن ائتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيّكم ولا تجعلوه في الشبهة من أمره ليكون ذلك أعظم للحجّة عليه وأزيد وأبلغ في عقوبته إذا أتى ربّة وقد عصى نبيّه . . . الخ .
واقتصرنا في الهامش على هذا المقدار من رواية الخصال ، وأتممنا بما تبقّى من الرواية سياق المؤلّف في المتن لأنّه لا يختلف عنه إلّا بجمل بسيطة جدّا ، وقد وضعنا ما اختلف بين قوسين أو حاصرتين تمييزا له ، راجع الخصال : 462 ، نشر جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة في قم ، تحقيق غفاري .