كلّا بل نذهب إلى القبر فنجلس بينه وبين المنبر .
فلمّا بلغوا المكان أقسم أمير المؤمنين هناك قائلا : بحقّ المنبر ومن فيه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوصاني أن لا يرى جسمي أحد سواك ومن رأى عورتي عمي ، فقلت : يا رسول اللّه ، من يعينني ؟ قال : جبرئيل والملائكة ، فغسّلت رسول اللّه وعصّبت عيني الفضل بن العبّاس ، وكان ينقل لي الماء والملائكة تقلّب رسول اللّه كما أريد ، فأردت أن أخلع قميصه فهتف بي هاتف فكنت أسمع صوته ولا أرى شخصه : لا تنزع الثوب من رسول اللّه ، فأحضرت الحنوط والكفن وأدرجت رسول اللّه في كفنه وخلعت بعده قميصه .
وأمّا الحسن فقد كان معلوما لديكم أنّ النبيّ إذا خطب يأتي ويجلس على كتفي النبي ويضع رجليه خلفه في عنقه ، فلمّا وقعت عينه على غير جدّه على المنبر غضب الطفل وآلمه ذلك ، فقال : انزل عن منبر أبي ، وأقسم باللّه أنّي ما علّمته الذي قاله .
وأمّا ما كان بينكما وبين فاطمة فهو معلوم لديكما ، ولقد ماتت غاضبة عليكما وأوصتني وقالت : إن هما صلّيا عليّ شكوتك إلى أبي بمثل الذي أشكوهما ، فكرهت أن أغضبها .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : تحالف القوم على قتل أمير المؤمنين ، وقالوا : لن يخلو لنا الجوّ حتّى نقتل عليّا ، فدعوا خالدا وقالوا : لنا إليك حاجة ، إن قبلتها . قال :
أطعتكما ولو أمرتماني بضرب عنق عليّ بن أبي طالب . فقالا : هذا هو ما نريده منك . فاتعدوا على أن يأتي خالد بالسيف عند صلاة العتمة فإذا رفع أبو بكر صوته بالصلاة علاه خالد بالسيف .
وجاءت أسماء بنت عميس ليلا وأخبرت عليّا بما ينوي الرجلان من قتله بيد خالد بن الوليد ، وأمرته بالحذر ، فندم أبو بكر وهو في الصلاة ، فسلّم إخفاتا لئلّا
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 398
مساهمون: عماد الدين حسن بن علي الطبري
ص٣٩٨