رابعها : كمال العقل وهو خلاصة الوجود والأنموذج من عالم الملكوت ، سبب الحياة الباقية والسلطان العادل على عالم الطبيعة ، ومفتي مسند الشريعة والقاضي المولّى من قبل واجب الوجود ، الذي لا يتيسّر بدونه معرفة الصانع وإدراك الكلّيّات والجزئيّات من العالم العلوي والسفلي ، ما استنبحه بنظر إرادته وبصيرته هو الحقّ ، وما قاله هو الصدق ، ما سمعه الصواب :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى * أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى
« 1 » .
والقوى الخمس الأركان والعناصر الجسمانيّة عبيده ومؤتمرة بأمره :
وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 2 » .
وجنّة المأوى نتاج طاعته ، والنعيم الأخروي والحور والقصور ونيل الرغبات البشريّة في الجنّة ثمرة الائتمار بأمره ، ومعالم امتثال أوامره ونواهيه .
والجحيم التي هي سجن العصاة ، ومعتقل المجرمين والمعاندين والفاسقين كانت مسبّبة عن عصيانه .
وبعهدته اتّباع أحكام الأنبياء وترجيح حكم اللّه على الهوى والشهوة .
والنار المحرقة المجدّدة :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
« 3 » ،
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
« 4 » ، ونصيب المعذّب من :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
« 5 » ، وطبيعة شرابه :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ
« 6 » كلّ
هامش
( 1 ) النجم : 11 و 12 .
( 2 ) النحل : 50 .
( 3 ) النساء : 56 .
( 4 ) الحجّ : 21 .
( 5 ) الحاقّة : 30 و 31 .
( 6 ) الكهف : 29 .