الباب الثاني في أقسام النعم
أمّا أعظم النعم فأوّلها الوجود بعد العدم .
ثانيها : إفاضة الحياة والتمايز عن الجمادات .
ثالثها : الشكل الخاصّ للإنسان بصورته وفيه الخلاصة البشريّة وهي العقل والترقّي بالنظر في عالم الملكوت وعلوّ الدرجة بالعمل الصالح :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 1 » . وفيه أيضا الشهوات البهيميّة وهي أدنى المراتب في الحيوان ، فإذا امتثلتم الأوامر والنواهي :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 2 » جزتم درجات الملائكة ، أمّا إذا ركنتم إلى الشيطان فكنتم من حزبه واتّبعتم المعاصي انحطّت درجاتكم عن دركات البهائم ؛ لأنّ البهائم لم تكن عرضة للوساوس الشيطانيّة بخلاف الإنسان بدليل قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) فاطر : 10 .
( 2 ) الحشر : 7 .
( 3 ) الإسراء : 70 .