تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ألا ترى كيف علّل سبحانه وجه الحكمة في تحريم الخمر والميسر بإيقاع العداوة بين الأودّاء ، وإظهار البغضاء كما قال اللّه تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 1 » وكلّ أمر جلب الشرّ والعداء وأوجد الشقاق والخلاف بين الناس ينبغي الاحتراز منه بالضرورة . ومن هنا علّل وجوب الصلاة بأن جعل سبب ذلك الوجوب أنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، كما قال :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 2 » أي إنّ الصلاة من جملة الألطاف في الواجبات النقليّة وترك القبائح العقليّة . وما لم يبيّن حكمته أو كله إلى العلوم الفطريّة والضروريّة ، كما قال :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
« 3 » وقال :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 4 » . ومن المعلوم أنّنا لم نكن هناك ساعة المسائلة بل الغرض من بيان ذلك تحصيل العلم الضروري ، ومركوز في فطرة الإنسان أنّه حيثما يوجد صنع فهناك صانع ؛ شاهدا أو غائبا ، ودليله قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 5 » فيكون جواب الحقّ تعالى من هذا المنطق على قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
وليس بقول لسان أو كتابة بنان .
ففي كلّ شيء له آية * دليل على أنّه صانع
هامش
( 1 ) المائدة : 91 . ( 2 ) العنكبوت : 45 . ( 3 ) يس : 60 . ( 4 ) الأعراف : 172 . ( 5 ) لقمان : 25 .