إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله يرفع عليّا يوما ويعليه ويجلّيه أمام الأعداء كما حدث في المباهلة ، ويوما أمام الأولياء كما حدث في غدير خمّ .
يقول أبو سعيد الخدري : واللّه ما تفرّقنا حتّى نزل :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 1 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند نزول هذه الآية : اللّه أكبر على إكمال الدين وتمام النعمة ورضا الربّ برسالتي وبولاية عليّ من بعدي .
ثمّ التفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى الإمام وقال : يوم بيوم ، إنّ اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا .
وإنّما قال النبيّ لعليّ هذا لأنّ عليّا بارز مرحبا اليهودي وهو من شجعان العرب وأبطالهم « 2 » فأورده حمام الردى وساقه إلى نار الغضى ، فقال جبرئيل عليه السّلام : يا رسول اللّه ، إنّ له يوما عندك ، يوما بيومه هذا .
كنت في أصفهان سنة ستّمائة وثلاث وسبعين حاضرا في مجلس شخص ما وكان في المجلس أحد مفتي الفرق ويدعى يزيد التقي ، وكان معروفا بالنصب والعداوة لأهل البيت ، وكان يردّد قول النبيّ : إنّ له يوما عندك يوما بيومه ، ولكن هذا التقي الشقي روى رواية عن أبيه عن ابن مسعود أنّ عليّا في يوم أحد كان يصول على الكتائب ويردي الأبطال قتلى عن اليمين وعن الشمال ومن وراء ومن أمام ، فلمّا رأى النبيّ ذلك قال : لا تقيّة في الإسلام بعدك ، ما عذر من كتم الحقّ وأنت ناصره . ولمّا نزلت الآية
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
« 3 » فكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله على حيرة من
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) بل هو يهوديّ يا سيّدي كما قلت أوّلا .
( 3 ) المائدة : 67 .