ونادى مناديه بالنزول ، ودعى الذاهبين منهم إلى الرجوع ، وتأنّى قليلا حتّى لحق به من تخلّف منهم .
وكانت هناك دوحات نابتة على ضفاف الغدير ، فأمر أن يقممن ونزل النبيّ تحتها وأمر أن تجمع له حدوج الإبل ، ووضعت على شكل منبر ، ثمّ صعد النبيّ عليه ، وكان المهاجرون والأنصار حضورا بين يديه ، فخطب تلك الخطبة المعروفة ، وقال في ختامها :
يا قوم ، نعيت إليّ نفسي ، وحان منّي حقوق من بين أظهركم ، وقد دعيت ويوشك أن أجيب ، وإنّي مخلّف فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . ثمّ قال : اللهمّ هل بلّغت . ثمّ قال كلاما بعده ، وقال أخيرا : عليّ منّي بمنزلة هارون من موسى . وذكر في هذه الخطبة مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام وأعلن على الملأ نصّ إمامته ثمّ دعاه وأخذ بضبعه ورفعه أمام الناس .
حكاية : كان الشبليّ في مطلع أمره رئيسا من رؤساء دماوند وكان رجلا عاقلا ، فبعثه ملك مازندران بكتاب إلى الخليفة ، فلمّا بلغ بغداد ، وشاهد معالمها الحضاريّة واجتمع بعلمائها ، أعلن عن توبته هناك وإعراضه عن الدنيا ( القصّة ) « 1 » زار الشبلي يوما نقيب بغداد وقال له : هل تعلم يا سيّدي ما هو غرض المصطفى من هذا الحديث حيث أمسك بضبع أبيك ورفعه أمام أعين الناس ؟
فقال : لا يا أيّها الشيخ .
هامش
( 1 ) تأتي هذه الكلمة أحيانا في النثر الفارسي القديم حكاية عن نهج الاختصار أو الحذف الذي مارسه الكاتب وهي عربيّة وكان يستعملها أيضا القدماء بهذا المعنى .