فقال الشبلي : فتنت زليخا بيوسف وكان يوسف معرضا عنها ، فعمدت إلى صنع مأدبة للمصريّات اللواتي لمنها وقرعنها على ما بدر منها تجاه يوسف ، وقالت :
أريد أن أريكم وضع حالي معه ، وآتت كلّ واحدة منها سكيّنا واعتدت لهنّ متّكئا ووضعت بين أيديهنّ الفاكهة وهي عبارة عن « الأترنج » وقالت لهنّ : اقطعن لي منها قطعة وناولنني إيّاها ، ورجت يوسف وأقسمت عليه بسابق عهدها من الخدمة والرعاية أن يخرج عليهنّ ، فخرج يوسف من مكانه إلى حيث يجلس النساء ، فلمّا رأينه طمثن جميعهنّ حتّى تخضّبت الزرابيّ منهنّ ، وقطّعن أيديهنّ مكان الأترنج ، وقلن :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
« 1 » ، فلم يرمق يوسف إحداهنّ بنظرة واحدة ، فقلن : لو كان بشرا لطالعنا ونظر إلينا ، فقالت زليخا :
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
.
وهكذا كان رسول اللّه يثنى على عليّ أمام الناس ويبين عن فضله ويكشف مناقبه ، فلا يجد عند الحسّاد والمنافقين إلّا البعد عنه والطعن عليه ، حتّى جلاه لهم يوم غدير خمّ فعرفوه « 2 » ( القصّة ) .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقالوا سريعا : بلى .
فقال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، والعن من ظلمه ، اللهمّ هل بلّغت « 3 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 31 .
( 2 ) لو رزق اللّه الشبلي السلامة من هذا التنظير الركيك لكان خيرا له ، ولا أعرف الحسن فيه الذي حمل المؤلّف على كتابته ، ولعلّ الشبلي يرى في حادثة الغدير ما يراه غيره من اتّباع قوم من الصحابة ليس فيه إلّا بيان الفضل وذكر المناقب وما هو بنصّ على إمامته ، وليس ذلك بعيدا ، فالشبلي ليس من أهل الولاء .
( 3 ) الهداية للصدوق : 150 وليس فيه « العن من ظلمه » ؛ دعائم الإسلام 1 : 16 ؛ معاني الأخبار : 67 ؛ -