ثمّ نزل عن المنبر وأقاموا للصلاة وصلّى بهم جماعة ودخل الخيمة ، وأمر أن تضرب لعليّ عليه السّلام خيمة أخرى مواجهة لخيمته ، وأمره بالجلوس فيها ، ثمّ نادى مناد في المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه يهنّئونه بالإمامة والبيعة ، فلمّا بلغت النوبة إلى عمر ، دخل عليه وبالغ في الثناء عليه وقال في تهنئته : بخ بخ يا علي ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، فلمّا هنّأه الرجال دخل عليه النساء لتهنئته ، بالطريقة التي مرّ ذكرها ، فاستأذن حسان بن ثابت من رسول اللّه أن ينشد أبياتا في ذلك ، فأذن له وقال : باسم اللّه سبحانه وتعالى ، فقال حسان :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ واسمع بالرسول مناديا
فقال : فمن مولاكم ووليّكم * فقالوا : ولم يبدو هناك التعاميا
أنت ( إلهك ) مولانا وأنت وليّنا * ولن تجدن منّا لك اليوم عاصيا
فقال له : قم يا عليّ فإنّني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعى اللهمّ وال وليّه * وكن للذي عادى عليّا معاديا
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا تزال يا حسان مؤيّدا بروح القدس بما نصرتنا .
هامش
- ذخائر العقبى : 67 ؛ مسند أحمد 1 : 118 و 119 ؛ مجمع الزوائد 9 : 104 و 105 و 106 ؛ سنن النسائي 5 : 136 و 5 : 155 ؛ خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 103 و 104 و 132 ؛ المعجم الكبير للطبراني 4 : 17 و 5 : 192 ؛ شرح ابن أبي الحديد 3 : 208 و 13 : 193 و 18 : 72 ؛ كنز العمّال 11 :
609 رقم 32946 ، وص 610 رقم 32951 ؛ كنز العمّال 13 : 131 ؛ فيض القدير للمناوي 6 : 282 ؛ الكامل في الرجال 3 : 256 ؛ تاريخ مدينة دمشق 42 : 207 و 208 و 210 و 211 ؛ ذكر أخبار أصفهان 2 : 359 ؛ البداية والنهاية 5 : 229 و 230 و 7 : 370 و 384 ؛ السيرة النبويّة لابن كثير 4 : 418 و 419 و 420 ؛ سبل الهدى والرشاد 11 : 294 ؛ ينابيع المودّة 2 : 282 و 283 و 284 و 369 ؛ لسان العرب لابن منظور 15 : 409 ، أمّا كتب الشيعة فهي كثيرة جدّا ولا حاجة بنا إلى ذكرها لأنّها لا تكون حجّة لنا على الخصم .