تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وليعينك الفضل بن العبّاس وعمّي العبّاس بحمل الماء إليك ، وإنّما أعوانك الملائكة ، ولا يجوز لأحد النظر إلى عورتي ، فإنّه يفقد بصره سواك يا علي ، عند ذلك أمر أمير المؤمنين الفضل وأباه العبّاس أن يعصّبا عينينهما ، فوقعت عين العبّاس على عورة رسول اللّه فأضرّ في الحال « 1 » . واشتدّ برسول اللّه المرض يوم الأربعاء فاتّكأ على عليّ والعبّاس عليهما السّلام ودخل المسجد على هذه الحال ثمّ رقى المنبر وقال : من كانت له عليّ بيعة أو يأخذني بقصاص فليأت إليّ ، فإنّ فضوح الدنيا خير من فضوح الآخرة . فقام رجل فقال : إنّك يا رسول اللّه وعدتني أن تزوّجني ، فأقبل على الفضل بن العبّاس وقال له : ادفع له ثلاث أواق من الفضّة . فقام عكاشة فقال : يا رسول اللّه ، كنت ألعب مع أقراني فضربتني بسوطك وأطلبك اليوم بقصاص ، فقال رسول اللّه : يا بلال ، اذهب إلى بيت فاطمة وائتني بالقضيب ليقتصّ عكاشة منّي ، فلمّا سمعت فاطمة عليها السّلام بكت وقالت : ما يصنع أبي بالقضيب وهو في حالة المرض ؟ وكيف يطيق تحمّل الضرب وهو وقيد ؟ فقال العبّاس : يا عكاشة ، اضربني عشرا واعف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّه لا يطيق ذلك . فقال عكاشة : لا أقتصّ إلّا منه ، ثمّ أخذ عكاشة القضيب وارتقى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو على المنبر وقال : يا نبيّ اللّه ، كنت مكشوفا يوم ضربتني ، فرفع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ردائه عن كتفيه ، فبان بياضهما ، فلمّا رأى عكاشة ذلك ألقى السوط من يده واحتضن النبيّ وقبّل في جبينه وقال : فدتك روحي ألف مرّة ، سمعتك تقول : لا تمسّ النار أحدا قبّل وجه النبيّ ، ولقد رميت إلى هذا في طلب القصاص ، فليس عليك قصاص بأبي أنت وأمّي .
هامش
( 1 ) لم يحدّثنا التاريخ عن ذلك ، ولم يفقد العبّاس بصره حتّى مات ، والمؤلّف أهمل المصدر الذي اعتمد عليه .