أمره ، يجيل الفكر في هذه المهمّة الصعبة ، فدعا عليّا إليه شرح له واقع الأمر ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا رسول اللّه ، أما إنّك قد قلت لي يوم أحد : ما عذر من كتم الحقّ وأنت ناصره ، فاليوم ما عذر من كتم الحقّ واللّه عاصمه .
قال أبو إسحاق الثعلبي إمام أصحاب الحديث في تفسيره الكشف ( والبيان ) :
سئل سفيان بن عيينة عن قول اللّه سبحانه :
سَأَلَ سائِلٌ
« 1 » فيمن نزلت ؟ فقال :
لقد سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك ، حدّثني أبي عن جعفر بن محمّد عن آبائه ، فقال :
لمّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بغدير خم نادى بالناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ رضى اللّه عنه ، فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه « 2 » فشاع ذلك وطار في البلاد ، فبلغ الحرث بن النعمان الفهري ، فأتى رسول اللّه على ناقة له حتّى أتى الأبطح فنزل عن ناقته وأناخها وعقلها ، ثمّ أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو في ملأ من أصحابه ، فقال : يا محمّد ، أمرتنا عن اللّه أن نشهد لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه فقبلناه منك ، وأمرتنا أن نصلّي خمسا فقبلناه منك ، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا ، وأمرتنا بالحجّ فقبلنا ، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، فهذا شيء منك أم من اللّه تعالى ؟
فقال : والذي لا إله إلّا هو هذا من اللّه .
فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقوله حقّا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتّى رماه اللّه
هامش
( 1 ) المعارج : 1 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 84 و 5 : 347 ؛ والمستدرك 3 : 110 ؛ ومصنّف ابن أبي شيبة 7 : 495 ، عن محقّق الكتاب .