ما نويت عليه ، وقلت : اللهمّ اجعل إهلالي كإهلال نبيّك ، فقال : أو سقت الهدي ؟
قال : نعم أربعا وأربعين بدنة ، فقال النبيّ : اللّه أكبر ، شاركتني في حجّي وهديي ، فقد سقت أنا ستّا وستّين بدنة فاذهب الآن وائتني بأصحابك .
فذهب أمير المؤمنين عليه السّلام إليهم فوجدهم قد عبثوا بالمال وفتحوا الرحال واستخرجوا الحلل فلبسوها ، فعاتب الذي ائتمنه على القوم ، فقال : إنّهم طلبوا منّي أن يلبسوا الحلل ويحرموا بها ، فقال أمير المؤمنين : سبحان اللّه ! كيف ساغ لك لبسها قبل أن يراها النبيّ ؟ ! فاستدعاهم جميعا وأمرهم بنزعها وأن يجعلوها في الأثقال ، وأقبلوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فشكوه إلى النبيّ ، وقالوا : إنّه انتزع الحلل منّا ، فقال النبيّ : لقد فعل عليّ الصواب ، فكانوا يطعنون على عليّ لما في صدورهم من حقد عليه ، وأطلقوا ألسنتهم في أمره ، فرقى النبيّ المنبر وخطبهم قائلا : ارفعوا ألسنتكم عن عليّ بن أبي اطلب فإنّه خشن في ذات اللّه تعالى ، غير مداهن في دينه .
ولمّا رأى الناس غضب النبيّ أمسكوا عن الطعن على عليّ عليه السّلام ، وأتمّ النبيّ حجّة ثمّ قفل راجعا إلى المدينة .
الفصل الثاني : في ذكر الغدير
وأقبل النبيّ عائدا من منزل إلى منزل حتّى بلغ موضعا يدعى « غدير خم » وهو واقع على مفترق الطرق ، ومنه تتفرّق القبائل إلى مساكنها ، ولكن ليس فيه مكان يصلح للنزول ، فهبط جبرئيل على النبيّ آخذا بزمام ناقته ، وقال : إنّ اللّه تعالى يقرئك السلام ويأمرك بالنزول على غير ماء أوكلأ لكي تبلغ رسالته المهمّة إلى الناس قبل أن يتفرّقوا ، ومعه الآية :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
« 1 » ، فنزل رسول اللّه
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .