تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الغنائم ، وأقبل ومن معه متوجّهين نحو مكّة ، ولمّا بلغ ميقات أهل اليمن أحرم منه ، وكان معه من الهدي أربع وأربعون ، وكان حجّة حجّ القرآن المفرد ، ولم يشرع حجّ التمتّع بعد ، فلمّا وصل مكّة نزلت آية التمتّع وهي قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
« 1 » وكان النبيّ قد أحرم قبل نزول الآية ، فخطب الناس وقال : من لم يحرم فإحرامه إلى العمرة ، ولو كنت أعلم قبل علمي لما سقت الهدي حتّى أحلّ من الحرام ولكنّي لا أستطيع أن أحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه ، وعلى من لم يسبق الهدي الإحلال الآن ويحجّ حجّ التمتّع ثمّ يحرم بعد ذلك ، فاستجاب بعضهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأبى بعضهم الآخر ، فعاتبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : لا نحلّ وأنت محرم ، فقال : أنا عذري معي فقد سقت الهدي معي ، أمّا أنتم فلا عذر لكم ، فلم يقبلوا قوله وأصرّوا على فعلهم ، وقالوا : لا نحلّ حتّى تحلّ ، فقال النبيّ : إنّكم لتقولون منكرا من القول وزورا ، وها أنا قد سقت معي الهدي ستّا وستّين بدنة ونويت القران فكيف أحلّ إذن ، فقال المنكرون : كيف نحلّ ونخلو بالنساء ونخرج ورؤوسنا تقطر ماءا ورسول اللّه أشعث أغبر « 2 » . ولمّا دنى أمير المؤمنين من مكّة أقام أحد أصحابه مقامه وأسرع باللحوق برسول اللّه ، فلقي رسول اللّه على أبواب مكّة فسأله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ماذا صنعت ؟ قال : صنعت ما أمرتني به ، واستوفيت من القوم ما عليهم ، وخلّفتها عند أصحابي في الوادي ، وألحح بي الشوق على لقائك عاجلا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وبماذا نويت يا علي في إحرامك ؟ فقال عليّ عليه السّلام : إنّك أبلغتني بالحجّ في كتابك ولكنّي نويت على
هامش
( 1 ) البقرة : 196 . ( 2 ) رأس المنكرين عمر بن الخطّاب لعنه اللّه وهو صاحب الكلمة وليس فيها رؤوسنا تقطر ماءا ، بل كذا : تقطر منيّا ، وما هو بعابئ برسول اللّه بل بشعارات الجاهليّة يخشى عليها أن تتحلّل .