الباب العاشر في حجّة الوداع وذكر الغدير ووصيّة الرسول ووفاته وفيه ما يتبع ذلك
الفصل الأوّل : في حجّة الوداع
روى البراء بن عازب وجابر بن عبد اللّه الأنصاري وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي وعمّار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وغيرهم ، قالوا : لمّا صالح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصارى نجران ، هبط عليه الأمين جبرئيل وقال : إنّ اللّه يأمرك أن تحجّ هذا العام ، لأنّ أجلك قد دنى .
وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أرسل عليّا إلى اليمن لقبض ما أقرّه من الجزية على أهل نجران ، وأمر النبيّ بالاستعداد للحجّ ، ولمّا أعدّ العدّة للسفر خرج من المدينة بجمع عظيم ، ومن هناك كتب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قائلا : إنّنا ذهبنا إلى حجّ بيت اللّه فإذا فرغت من عملك فوافنا هناك من طريق اليمن ، لنلتقي إن شاء اللّه .
فلمّا بلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بذي الحليفة كانت أسماء بنت عميس حاملا بمحمّد بن أبي بكر فولدته هناك ، فأوقف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الركب يوما بكامله من أجلها .
فلمّا وصل كتاب النبيّ إلى عليّ عليهما السّلام أخذ يتأهّب للسفر ومعه ما كان قد حازه من