تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كامل البهائي في السقيفة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
كُلِّهِ
« 1 » ، وقال :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ
« 2 » ونحوها ، فكيف يحتاج النبيّ إلى المشرك في نصر دينه . وما يقال : من أنّ عثمان جهزّ جيش العسرة فإنّ ذلك في غزوة تبوك باتفاق الأمّة وكانوا خمسا وعشرين ألف مقاتل ، وقالوا : إنّ النبيّ أمر المسلمين جميعا أن يأتوا بما عندهم لتمويل الجيش وكان لعثمان مأتا بعير أعطاهم لتحمل أربعمائة من المقاتلين ، فماذا فعل للباقين ؟ ! وتخلّف الفقراء المعدمون عن اللحاق بهم ، فلو كان عثمان جهّزهم لما تخلّفوا ،
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
« 3 » ؛ وهذه الآية تكذّب ما افتروه عن عثمان . وقالوا عن النبيّ أنّه قال ذات يوم : من يصلح بئر رومة وأعطيه بيتا في الجنّة ، فقال عثمان : أنا يا رسول اللّه ، ولكن أضمنها وأنت رسول اللّه لي . فلو كان مصدّقا رسول اللّه ومعتقدا برسالته حقّا ومؤمنا بالجنّة لما طلب ضامنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وطلب الضامن دليل على شكّه في صدق قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وفي المعاد ولو كان مؤمنا حقّا لما كان بحاجة إلى ضمان ، ولو لم يكن مؤمنا فإنّ دخوله إلى الجنّة محال ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يضمن المحال . ولمّا تمّ تحرير هذه المقدّمات من كلّ نوع وكلّ باب من كتب المؤالف والمخالف صار لزوما علينا الإتيان بموجز هذا الباب ، وكيف تمّت الغلبة على بني هاشم ، وتمّ النصر لبني تميم وعدي وبني أميّة وأضرابهم عليهم .
هامش
( 1 ) التوبة : 33 ، الفتح : 28 ، الصفّ : 9 . ( 2 ) آل عمران : 160 . ( 3 ) التوبة : 91 و 92 .
كامل البهائي في السقيفة — صفحة 359 | عماد الدين حسن بن علي الطبري / محمد شعاع فاخر