أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهذا نصّ على إمامته ، لأنّ ما يجب في إمامة الصلاة يجب في الإمامة العامّة .
ويقولون أيضا : لمّا سمع النبيّ صوت أبي بكر يكبّر للصلاة خرج يتهادى بين عليّ عليه السّلام وبين الفضل بن العبّاس وقد وضع يديه على منكبيهما ورجلاه يخطّان في الأرض حتّى بلغ المسجد فاستقبل القبلة فصلّى بالناس وصلّى أبو بكر بصلاته ، وصلّى الناس بصلاة أبي بكر .
فإذا كانت صلاته بإذن رسول اللّه ورأيه فإنّ عزله بأمر اللّه ووحيه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » ، ومثله ما فعل في سورة براءة فقد أثبت للأمّة فإنّ اللّه أمر رسوله بعزله عن أدائها ليعلم الناس أنّه غير أهل لأداء الشريعة كما هو غير أهل لإمامة الصلاة .
ولمّا فتح رسول اللّه مكّة ، وبان له النصر الأكيد ، فأراد الصلاة في العصرين في المسجد الحرام فاستناب عتاب بن أسيد في إمامة الصلاة فأمره أن يقيمها ويصلّيها بالنيابة عنه ، فإذا كانت إمامة الصلاة موجبة لاستحقاق الخلافة فإنّ عتاب بن أسيد أولى بها من أبي بكر ، حيث يقيمها في المسجد الحرام والنبيّ صحيح معافى ، وفي صلاة أبي بكر كانت الصورة قائمة فالنبيّ في أشدّ حالات المرض ، فإذا ائتمّ بأبي بكر في صلاته فيعتبر حينئذ معزولا من نبوّته لأنّه آخر عمل أقامه ثمّ توفّي من بعده ، وقال تعالى :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
« 2 » وقال :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 3 » وأمثالها الدالّة على حرمة التقدّم على رسول اللّه بكلّ وجه من
هامش
( 1 ) النجم : 3 و 4 .
( 2 ) الحجرات : 2 .
( 3 ) الحجرات : 1 .