ليدخلا الوهن على الإسلام ، وإذا ذكر النفاق في موضع فهما الشريك الأكبر فيه .
ويقول اللّه تعالى مخاطبا لنبيّه :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 1 » وتاب بعض المنافقين من نفاقهم أمّا هم فقد ماتوا على النفاق ، إنّ اللّه أمره بمشورتهم لئلّا يقولوا بأنّ محمّدا لا يشركنا في قضاياه كسائر أصحابه ، وعندئذ يكيدون للإسلام ما شاء لهم خبثهم ، ويغدرون بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله في ساعة الشدّة ، وإلّا فالنبيّ غنيّ بالوحي عن المشورة ، ولقد أعطاه اللّه من المكارم ما لا يحتاج معها إلى استشارة أحد من الناس ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 2 » .
مسألة : ما يقال من أنّ أبا بكر أنفق أربعين ألف درهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
الجواب : مرّ شرح هذه المسألة بإسهاب مضافا إلى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حلّ بعد الهجرة ضيفا على الأنصار وكان أبو بكر فقيرا معدما يحتاج إلى برّ الأنصار وهو طفيليّ بركاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعد الهجرة ، يسّر اللّه لرسوله فتح البلاد وأغناه بالغنائم المحرّرة ، هذا ما يخصّ حال النبّي بعد الهجرة ، وأمّا قبل الهجرة فقد أغناه اللّه بمال خديجة عن مال أبي بكر ، على أنّ الصدقة على رسول اللّه حرام ، واكترى أبو بكر جملا فهاجر عليه فأين كانت ثروته وهو لا يملك حتّى راحلة يهاجر عليها ؟ !
والدليل على أنّه لا يملك أربعين ألف درهم لينفقها على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّ بعض الناس كانوا يختلون بالنبيّ ويساررونه أو يسألونه عن بعض المسائل فاقتدى بهم
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 .
( 2 ) آل عمران : 159 .